فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44857 من 466147

وأما من قرأ منهم من"أَفْعَل"، وهم نافع وابن عامر والكوفيون، فمعناه عندهم:"نُنْسِكها"، أي: نجعلك ناسياً لها، أو يكون المعنى نأمر بتركهان يقال: أنسيته الشيء، أي: أمرته بتركه، ونَسِيتُهُ: تَرَكْتُهُ؛ وأنشدوا: [الرجز]

728 -إنَّ عَلَيَّ عُقْبَةً أَقْضِيهَا ... لَسْتُ بِنَاسِيهَا وَلاَ مُنْسِيهَا

أي: لا تاركها ولا آمراً بتركها.

وقال الزجاج:"هذه القراءة لا يتوجّه فيها معنى الترك، لا يقال: أنسى بمعنى ترك".

قال الفارسي وغيره:"ذلك متّجه؛ لأنه بمعنى نجحعلك تتركها"، وضعف الزجاج أيضاً تحمل الآية على معنى النسيان ضد الذكر وقال: إن هذا لم يكن له عليه السلام ولا نسي قرآناً.

[بدليل] قوله تعالى: {وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بالذي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} [الإسراء: 86] ، أي: لم نفعل شيئاً من ذلك.

وأجاب الفارسي بأن معناه لم نذهب بالجميع.

قوله تعالى:"نَأتِ"هو جواب الشرط، ودجاء فعل الشرط والجزاء مضارعين، وهذا التركيب أفضح التراكيب، أعن: مجيئها مضارعين.

قوله:"بِخَيْرٍ مِنْهَا"متعلّق بـ"نَأْتِ"، وفي"خير"هنا قولان:

الظاهر منهما: أنها على بابها من كونها للتفضيل، وذلك أن الآتي به إن كان أخفّ من المنسوخ، أو المسنوء، فخيريته بالنسبة إلى سقوط أعباء التكليف، وإن كان أثقل فخيرته بالنسبة إلى زيادة الثواب.

وقوله تعالى:"أو مثلها"أي: فِي التكليف والثواب، وهذا واضح.

والثاني: أن"خيراً"هنا مصدراً، وليس من التفضيل فِي شيء، وإنما هو خير من الخُيُور، كخير فِي قوله: {أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ} [البقرة: 105] و"من"لابتداء الغاية، والجار والمجرور صفة لقوله"خير"أي: خير صادر من جهتها، والمعنى عند هؤلاء: ما ننسخ من آية أو نؤخّرها نَأْت بخير من الخيور من جهة المَنْسوخ أو المنسوء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت