وهذا بعيد جدّاً لقوله بعد ذلك:"أوْ مِثْلِهَا"فإنه لا يصح عطفه على"بخير"على هذا المعنى، اللَّهم إلا أن يقصد الخير عد التكليف، فيكون المعنى: نأت بخير من الخُيُور، وهو عدم التكليف، أو نأت بمثل المنسوخ أو المنسوء.
وأما عطف"مثلها"على الضمير فِي"منها"، فلا يجوز إلأَ عند الحكوفيين لعدم أعادة الخافض.
وقوله:"مَا نَنْسَخْ"فيه التفات من غَيْبة إلى تكلم، ألا ترى أن قبلة"وَاللهُ يَخْتَصُّ""واللهُ ذُو الفَضْلِ".
قوله:"أَلَم تَعْلَمْ"هذا استفهام معناه التقرير، فلذلك لم يحتج إلى معادل يعطف عليه بـ"أم"، و"أم"فِي قوله:"أَمْ تُرِيْدُونَ"منقطعة هذا هو الصحيح فِي الآية.
قال ابن عطية: ظاهره الاستفهام المَحْضُ، فالمعادل هنا على قول جماعة:"أم تريدون"، وقال قوم:"أم"منقطعة، فالمعادل محذوف تقديره: أم علمتم، هذا إذا أريد بالخطاب أمته عليه السلام.
أما إذا أريد هو به، فالمعادل محذوف لا غير، وكلا القولين مروي انتهى.
وهذا فيه نظر؛ لما مرَّ أن المراد به التقرير، فهو كقوله: {أَلَيْسَ الله بِكَافٍ عَبْدَهُ} [الزمر: 36] {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} [الشرح: 1] .
والاستفهام بمعنى التقرير كثير جدّاً لا سيما إذا دخل على نفي كما مثلته لك.
وفي قوله تعالى: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الله} التفاتان.
أحدهما: خروج من خطاب جماعة، وهو"خير من ربكم".
والثاني: خروج من ضمير المتكلّم المعظم نفسه إلى الغيبة بالاسم الظاهر، فلم يقل: ألم تعلموا أننا، وذلك لما لا يخفى من التعظيم والتَّفخْيم.
و {أَنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} "أن"وما فِي حَيِّزها، إما سادة مسدّ مفعولين كما هو مذهب الجمهور، أو واحد، والثاني محذوف كما هو مذهب الأخفش. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 2 صـ 364 - 384} . باختصار.