أحدها: نؤخر نسخها، ونزولها، وهو قول عطاء.
الثاني: نمحها لفظاً وحكماً، وهو قول ابن زيد.
الثالث: نُمضها فلا نَنْسَخْها، وهو قول أبي عبيد، قال الشاعر: [الطويل]
727 -أَمُونٍ كَألوَاحِ الإِرَانِ نَسَأْتُهَا ... عَلَى لاَحِبٍ كَأَنَّهُ ظَهْرُ
وهو ضعيف لقوله تعالى: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا} ؛ لأن ما أُمْضِي وأُقِرَّ لا يقال فيه: فَأْت بخير منه.
وأما قراءة غير الهمز على اختلاف وجوهها أيضاً ففيها احتمالان:
أظهرهما: أنها من النِّسْيَان، وحينئذ يحتمل أن يكون المراد به فِي بعض القراءات ضدّ الذكر، وفي بعضها الترك.
فإن قيل: وقوع هذا النسيان [يتمنع] عقلاً ونقلاً.
أما العقل فلأن القرآن لا بدّ من انتقاله إلى أهل التواتر، والنيسان على أهل التواةتر بأجمعهم ممتنع.
وأما النقل فلقوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] .
والجواب عن الأول من وجهين:
الأول: أن النسيان يصح بأن يأمر الله تعالى بطرحه من القرآن، وإخراجه من جملة ما يلتى، ويؤتى به فِي الصَّلاة ويحتج به، فإذا زال حكم التعبُّد به قال: العهد نسي، وإن ذكر فعلى طريق ما يذكر خبر الواحد، فيصير لهذا الوجه منسياً من الدصورن وأيضاً روى: أنهم كانوا يقرءون السور، فيصبحون وقد نسوها.
وعن الثاني أنه معارض بقوله تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى إِلاَّ مَا شَآءَ الله} [الأعلى: 6، 7] وبقوله: {واذكر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} [الكهف: 24] .
والثاني: أن أصله الهمز من النَّسِيء، وهو التأخير، إلا أنه أبدل من الهمز ألف فحينئذ تتحد القراءتان.
ثم من قرأ من القراء:"ننساها"من الثلاثي فواضح.