وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ أَنَّ قَوْلَهُ: {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ} مِمَّا اكْتَفَى بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَى مَعْنَاهُ عَنْ ذِكْرِ جَوَابِهِ، وَأَنَّ مَعْنَاهُ: وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَأُثِيبُوا؛ وَلَكِنَّهُ اسْتَغْنَى بِدَلَالَةِ الْخَبَرِ عَنِ الْمَثُوبَةِ عَنْ قَوْلِهِ: لَأُثِيبُوا.
وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي أَهْلِ الْبَصْرَةِ يُنْكِرُ ذَلِكَ، وَيَرَى أَنَّ جَوَّابَ قَوْلِهِ: {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ} وَأَنَّ «لَوْ» إِنَّمَا أُجِيبَتْ بِالْمَثُوبَةِ، وَإِنْ كَانَتْ أُخْبِرَ عَنْهَا بِالْمَاضِي مِنَ الْفِعْلِ لِتَقَارُبِ مَعْنَاهُ مِنْ مَعْنَى «لَئِنْ» فِي أَنَّهُمَا جَزَاءَانِ، فَإِنَّهُمَا جَوَابَانِ لِلْإِيمَانِ، فَأُدْخِلَ جَوَابُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبَتِهَا، فَأُجِيبَتْ لَوْ بِجَوَابِ لَئِنْ، وَلَئِنْ بِجَوَابِ لَوْ؛ لِذَلِكَ وَإِنِّ اخْتَلَفَتْ أَجْوِبَتُهُمَا فَكَانَتْ لَوْ مِنْ حُكْمِهَا وَحَظِّهَا أَنْ تُجَابَ بِالْمَاضِي مِنَ الْفِعْلِ، وَكَانَتْ لَئِنْ مِنْ حُكْمِهَا وَحَظِّهَا أَنْ تُجَابَ بِالْمُسْتَقْبَلِ مِنَ الْفِعْلِ لِمَا وَصَفْنَا مِنْ تَقَارُبِهِمَا، فَكَانَ يَتَأَوَّلُ مَعْنَى قَوْلِهِ: {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا} وَلَئِنْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104) }
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {لَا تَقُولُوا رَاعَنَا} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَأْوِيلُهُ لَا تَقُولُوا خِلَافًا
وَقَالَ آخَرُونَ: تَأْوِيلُهُ: أَرْعِنَا سَمْعَكَ: أَيْ اسْمَعْ مِنَّا وَنَسْمَعُ مِنْكَ