فلما شربا الخمر سجدا للصنم وفعلا بالمرأة وقتلا النفس ، فكشف الغطاء فيما بينهما وبين الملائكة ، فنظروا إليهما وما يفعلان ، فجعلت الملائكة يعذرون بني آدم أهل الأرض ويستغفرون لمن فيها فقيل لهاروت وماروت: اختارا إما عذاب الدنيا وإما عذاب الآخرة.
فقالا: عذاب الدنيا يذهب وينقطع وعذاب الآخرة لا انقطاع له ثم اختاروا عذاب الدنيا.
فهما يعذبان إلى يوم القيامة.
وروي فِي الخبر أن المرأة تعلمت منهما اسم الله الأعظم ، فصعدت به إلى السماء فمسخها الله تعالى كوكباً.
ويقال: هو الكوكب الذي يقال له الزهرة.
وروي عن ابن عمر أنه كان إذا نظر إلى الزهرة لعنها ويقول: هي التي فتنت هاروت وماروت.
وروي عن علي رضي الله عنه هذا.
وقال بعضهم: هذا لا يصح ، لأن هذا الكوكب قد كان خلقه فِي الأصل حين خلق النجوم ، وجعل مقادير الأشياء على سبع من الكواكب ، وجعل لكل كوكب سلطاناً ، وجعل سلطان الزهرة الرطوبة.
وقال بعضهم: إن كوكب الزهرة قد كان ، ولكن الله تعالى مسخ هذه المرأة على شبه الكوكب فهي تعذب هناك.
وقال بعضهم: قد صارت إلى النار ، كما أن سائر الأشياء التي مسخت لم يبق منها أثر فذلك قوله تعالى: {وَمَا أُنزِلَ عَلَى الملكين} ، يعني اليهود اتبعوا ما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت.
{وَمَا يُعَلّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حتى} ، قال بعضهم: هذا الحرف أعني {مَا} للنفي ، فكأنه يقول: ولم ينزل على الملكين السحر.
وقال بعضهم: إن إبليس لعنه الله قد جاء بالسحر ووضعه عند أقدامهما ، وهما معلقان بالسلة فتذهب اليهود تتعلم السحر من تلك الكتب والملكين.
{يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ} ، أي فلا تتعلم السحر ، لأنه لا يجوز للملكين أن يعلِّما الكفر.