وكان سليمان عليه السلام خرج إلى ساحل البحر وأجَّر نفسه للملاحين كل يوم بسمكتين ، فلما أعطوه أجره ، باع إحداهما واشترى به الخبز وشق بطن الأخرى ، فوجد الخاتم فِي بطنها فرجع إلى ملكه ؛ فلما توفي سليمان جاء الشيطان على صورة آدمي وقال: إن أردتم أن تعلموا علم سليمان بن داود عليهما السلام فانظروا تحت كرسيه.
فنظروا وحفروا ذلك الموضع وأخرجوا كتباً كثيرة فوجدوا فيها السحر والكفر ، فقال العلماء منهم: لا يجوز أن يكون هذا من علم سليمان ، وقال السفهاء منهم: بل هذا من علم سليمان واتبعوه ، فنزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء عذراً لسليمان عليه السلام.
ثم قال تعالى: {واتبعوا مَا تَتْلُواْ الشياطين على مُلْكِ سليمان وَمَا كَفَرَ سليمان} ، أي ما كان ساحراً.
وفي الآية دليل أن الساحر كافر لأنه سمى السحر كفراً.
وروي عن عمر بن الخطاب أنه كتب إلى جزء بن معاوية وهو عم الأحنف بن قيس ، أن اقتلوا كل ساحر وساحرة.
ثم قال تعالى: {ولكن الشياطين كَفَرُواْ} ، أي هم الذين كتبوا السحر.
قرأ حمزة والكسائي {ولكن الشياطين} بكسر النون من غير تشديد ورفع الشياطينُ ، وقرأ الباقون بتشديد النون مع النصب وبفتح النون فِي {الشياطين} .
وهذا هو الأصل فِي اللغة ، أن كلمتي إن ولكن إذا كانا مشددين ينصب ما بعدهما ، وإن لم يكونا مشددين يرفع ما بعدهما.
وقال بعضهم لنزول هذه الآية سبب آخر ، وذلك أن الشياطين كانوا يسترقون السمع ويعلمون الناس السحر والنيرنجات ، فكان سليمان يأخذ ذلك منهم ويدفنه تحت الأرض ، فلما مات سليمان قالت الشياطين للناس: إن علم سليمان مدفون فِي موضع كذا وكذا ، فحفروا ذلك الموضع وأخرجوا منه كتباً كثيرة.
وقال بعضهم: معناه أن سليمان كان إذا أصبح كل يوم ، رأى نباتاً بين يديه فيقول له: لأي دواء أنت ؟ فيقول: إني دواء لكذا وكذا ، وإن اسمي كذا كذا.