قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشتراه ... } .
ابن عطية: الضمير عائد على بني إسرائيل.
قال ابن عرفة: إمّا عموما أو على علمائهم.
وقيل: على الشيطان، وقيل: على الملكين.
وضعفه ابن عرفة، لأنه جمع فلا يصح إلا على القول بأن أقل الجمع اثنان.
فإن قلت: هلا قيل فحفظه فِي الآخرة جهنم، فهاذ أدل على (الخسران) فِي الآخرة، لأن فاعل المباح يصدق عليه أنه ليس له فِي الآخرة نصيب إذ لا ثواب فيه؟
قلنا: السياق يهدي إلى (أن) المراد له العذاب، وأن هذا القسم (منتف عنهم) .
قوله تعالى: {وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ}
قال ابن عرفة: جواب"لو"مقدر، أي لو كانوا يعلمون لما شَرَوْا، ولا يصح أنْ يكون جوابها:"لَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ"لأنه مذموم سواء شروه أو لم يشتروه، وسواء علموا أو لَم يَعلموا.
ابن عطية: من أَعَاد الضمير فِي"وَلَقَدْ عَلِمُواْ"على بني إسرائيل وينتقض ذلك عليه بقوله:"لوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ".
فظاهره (أنّهم) لم يعلموا (ويمكن) أن يجاب عنه بأنه مجاز لأنّهم عملوا عمل من لا يعلم، فكأنهم لم يعملوا.
قال ابن عرفة: قال بعضهم: أو يجاب بأنّ قولك: كأن زيدا يعلم كذا، أخص من قولك: علم زيد كذا لاقتضاء (الأول) تكرّر العلم له ودوامه حتى تطبع به، فأثبت فِي أول الآية لهم مطلق العلم الصادق بأدنى شيء وقال فِي آخرها:"لوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ"علما ثابتا حقيقيا لما باعوا أنفسهم بذلك.
وشروا بمعنى بَاعُوا. انتهى انتهى. {تفسير ابن عرفة حـ 1 صـ 385 - 389}