فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 43650 من 466147

وكان شيخنا ابن عبد السلام يستضعف ذلك وينكره ويقول: إنما ذلك من خفة اليد ، وليس بحسر ، بخلاف ما يحكى عن غالب العجائبي من أنه كان يزرع الفقوس (ويجنيه) فِي ساعة واحدة فإنه سحر.

قال ابن عطية: روي أنهما (ملكان) اختصمت إليهما إمرأة ، وحكى القصة ، وضعفه ابن عطية من جهة السند.

قال ابن عرفة: بل هو ضعيف من جهة الاستدلال ، فإنه قد قام الدّليل على عصمة الملائكة.

ولا يقال: إنهما كانا معصومين ، ثم انتفت العصمة عنهما حينئذ ، فإنّ ذلك إنما هو فيمن يتّصف بالحفظ لا بالعصمة ، فيصح أن يحفظ تارة دون تارة ، أما العصمة فلا تزول عمن ثبتت له أبدا (وقد) كان الشيوخ/ يخطئون ابن عطية فِي هذا الموضوع لأجل (ذكره) هذه الحكاية.

ونقل بعضهم عن القرافي أن (مالكا) أنكر ذلك فِي حق هاروت وماروت.

قال ابن عرفة ؛ وكان تَعلم السحر فِي (زمن) هاروت وماروت (جائزا) ، وكانوا مأمورين بتعليم النّاس على جهة الابتلاء من الله تعالى لخلقه ، فالطائع لا يتعلمه ، والعاصي (يبادر) إليه ويتعلمه كما خلق الله السّم القاتل والحديد وغير ذلك مع أنه لا يجوز تناوله.

فقوله على هذا: (فلا) يكفر ، إما أن يراد به العمل أي تعلمه ولا تعمل به فتكفر ، أو يرادُ به نفس العلم أي نحن يجوز لنا تعليمه وغيرنا لا يجوز له أن يتعلمه منا فلا نتعلمه فنكفر ، فهم مباح لهم تعليمه للغير ، وذلك الغير لا يباح له أن يتعلمه منهم ، وكان التعليم حينئذ جائزا ثم نسخ فصار حراما.

وقال الزمخشري: أي فلا نتعلمه (معتقدا) أنه حق فنكفر.

ومنهم من قال: إن تعلمه جائز أو مطلوب ليفرق بينه وبين المعجزة والكرامة ، ولكن ذلك فِي تعلمه على الجملة لا تعلمه مفصلا ، وكلام الزمخشري هنا أنسب من كلام ابن عطية إلا فِي كلمة واحدة.

(وبقوله) تعالى:"فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا"استشهد ابن التلمساني فِي كتاب القياس على أن الفاء تكون للاستئناف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت