وَراءَ ظُهُورِهِمْ أي لم يعملوا بما فيها من الإيمان بالرسول وغيره كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ ما فيها من أنه نبي حق أو أنها كتاب الله.
سبب نزول الآية (99) :
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أن عبد الله بن صوريا قال للنبي صلّى الله عليه وسلّم:
يا محمد، ما جئتنا بشيء نعرفه، وما أنزل الله عليك من آية بينة فأنزل الله في ذلك: وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ.
وسبب نزول الآية (100) :
أن مالك بن الصيف حين بعث رسول الله، وذكر ما أخذ عليهم من الميثاق، وما عهد إليهم في محمد قال: والله ما عهد إلينا في محمد، ولا أخذ علينا ميثاقا، فأنزل الله تعالى: أَوَكُلَّما عاهَدُوا .. الآية.
المناسبة:
بعد أن ذكر الله تعالى ما جبل عليه اليهود من خبث النفس ونقض العهد، وتكذيب رسل الله، ومعاداة جبريل أمين الوحي عليه السلام، أعقب ذلك أن من عادة اليهود التكذيب بآيات الله، وعدم الوفاء بالعهود، وتكذيب الرسل، والإعراض عن القرآن. وفي ذلك تسلية للنبي صلّى الله عليه وسلّم حيث عارضوا دعوته، وأعرضوا عن القرآن الكريم.
التفسير والبيان:
والله لقد أنزلنا إليك يا محمد دلائل واضحات تدل على صدق رسالتك، تقترن أصولها الاعتقادية ببراهينها، وأحكامها العملية بوجوه منافعها وغاياتها المصلحية، فلا تحتاج إلى دليل آخر يوضحها، فهي كالنور يظهر الأشياء، وهو ظاهر بنفسه، ولا يكفر بها إلا المتمردون على آياتها وأحكامها من الكفرة، الذين استحبوا العمى على الهدى، حسدا لمن ظهر الحق على يديه، وعنادا ومكابرة منهم.