فانظر لنفسك أيها العبد، وفِرَّ من هذا الحال، ولا تبق إلا على عمل لا تبالي أن
تموت عليه ويختم لك به، وليكن حزنك على أنك عند الله - جلَّ جلالُه - بمنزلة من لم يرضه
لخدمته، ولا رآه أهلاً لتقربه، بل ممن قدر عليه بأن تخرج أعمال الشقاء على يديه
أشد من حزنك على سوء أفعالك.
قوله - عز وجل: (وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ(99)
انتظم هذا بما تقدم قل من الكسر عليهم والرد لقولهم:(لَنْ تَمَسَّنَا
النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا [مَعْدُودَةً] )وقولهم:(لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ
هُودًا أَوْ نَصَارَى)فرد عليهم جل ذكره بما بيَّن أنهم قد خرجوا عن
الهداية إلى الضلالة، وأنهم كافرون بما كذبوا من الرسل وقتلوا منهم وردوا من
كتب.
ومفهوم المراد بالخطاب: إنهم على ذلك لا يخرجون من النار، وإنهم ليسوا
ممن يستحق رحمة الله والحلول في جواره"لكفرهم وفسقهم عن هدايتهم."
أتبع ذلك قوله - جلَّ جلالُه: (أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ(100)
وكان مما عاهدوا عليه ما تضمنه قوله الحق:(وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي
إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ
الزَّكَاةَ ... )فكان هذا منتظمًا بما تقدم من الكسر عليهم والنقض
لدعواهم من تزكية أنفسهم. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 1/ 225 - 246} ...