قوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا ...} الآية، سبب نزول هذه الآية: ما أخرجه الحاكم في"المستدرك"، والبيهقي في"الدلائل"بسند ضعيف، عن ابن عباس قال: (كانت يهود خيبر تقاتل غطفان، فكلّما التقوا هزموا يهود، فعاذت يهود بهذا الدعاء: اللهمّ! إنّا نسألك بحقّ محمدٍ النبيّ الأمّي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان إلّا نصرتنا عليهم، فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا فيهزمون غطفان، فلمَّا بعث النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - كفروا به، فأنزل الله سبحانه {وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا} .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيدٍ، أو عكرمة عن ابن عباس: (أنَّ يهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل مبعثه، فلما بعثه الله من العرب كفروا به، وجحدوا ما كانوا يقولون فيه، فقال لهم معاذ بن جبل، وبشر بن البراء، وداود بن سلمة: يا معشر اليهود! اتَّقوا الله وأسلموا، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - ونحن أهل شرك، وتخبروننا بأنَّه مبعوثٌ، وتصفونه بصفته، فقال سلام بن مشكم أحد بني نضير: ما جاءنا بشيء ٍ نعرفه، وما هو بالذي كنَّا نذكر لكم) فأنزل الله: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ...} هو الآية.
التفسير وأوجه القراءة
84 - {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ} وهذا شروع في بيان ما فعلوا بالعهد المتعلِّق بحقوق العباد، بعد بيان ما فعلوا بالعهد المتعلِّق بحقوق الله، فخانوا كُلًّا من العهدين، وهي متضمنةٌ لأربعة عهود:
الأوّل: لا يسفك بعضهم دماء بعضٍ.
الثاني: لا يخرج بعضهم بعضًا من ديارهم.
الثالث: لا يتظاهر بعضهم على بعض بالإثم والعدوان.
الرابع: إن وجد بعضهم بعضًا أسيرًا فداه ولو بجميع ما يملك.