فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42182 من 466147

ومنها: القول الحسن، ولمّا خرج العبد من عهدة حقِّ العبوديّة، وعمت رحمته وشفقته الوالدين، وغيرهما، لَزِمَ له أن يقول للناس حسنًا، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ويدعوهم بالحكمة والموعظة الحسنة إلى الله تعالى، ويهديهم إلى طريق الحقِّ، ويخالقهم بحسن الخلق، وأن يكون قوله ليّنًا، ووجهه منبسطًا طلقًا مع البر والفاجر، والسُنِّيِّ والمبتدع، من غير مداهنةٍ، ومن غير أن يتكلَّم معه بكلام يُظَنُّ أنَّه يرضى مذهبه؛ لأنَّ الله تعالى قال لموسى وهارون عليهما السلام: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا} فليس بأفضل من موسى وهارون عليهما السلام، والفاجر ليس بأخسّ من فرعون، وقد أمرهما الله تعالى باللين معه، فدخل في هذه الآية اليهود والنصارى، فكيف بالمبتدع.

قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ ...} الآيات، مناسبتها لما قبلها: أن الله سبحانه وتعالى، لمَّا ذكر بني إسرائيل في الآية السابقة بأهمّ ما أُمروا به، من إفراده تعالى بالعبادة، والإحسان إلى الوالدين وذي القربى، ثُمَّ بيَّن أنهم لم يأتمروا بذلك. ذكّرهم في هذه الآيات بأهم المنهيات التي أخذ عليهم العهد باجتنابها، ثم نقضوا الميثاق

ولم ينتهوا. والخطاب هناك للذين كانوا في عصر موسى عليه السلام، وهو هنا للحاضرين في عصر التنزيل؛ إرشادًا إلى أنَّ الأمَّة كالفرد يصيب خلفها أثر ما كان عليه سلفها إن خيرًا فخيرٌ، وإن شرًّا فشرٌّ، ما داموا على سنتهم يحتذون بحذوهم، ويجرون على نهجهم، كما أنَّ ما يفعله الشخص حين الصغر يؤثِّر في قواه العقليَّة، وأخلاقه النفسية حين الكبر، والمشاهدة أكبر برهان على ذلك.

أسباب النزول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت