وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ أي جهاتهم لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ التورية إِلَّا أَمانِيَّ استثناء منقطع - والأماني جمع امنية وهي في الأصل ما يقدّره الإنسان في نفسه من منيّ والمراد الأكاذيب التي افتروها أحبارهم كذا قال مجاهد وقتادة - قال الفراء الأماني الأحاديث المفتعلة ومنه قول عثمان رضى الله عنه ما تمنيت منذ أسلمت أي ما كذبت - أو المراد الّا ما تمناه أنفسهم من غير حجة مثل قولهم لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى - وقولهم - لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ كذا قال الحسن وأبو العالية - أو المراد به الا ما يقرءون الكتاب بألسنتهم غير عارفين بمعاني الكتاب منه قوله تعالى إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ كذا قال ابن عباس - قرأ أبو جعفر أماني بتخفيف الياء في كل القرآن والباقون بالتشديد وَإِنْ هُمْ ما هم إِلَّا قوم يَظُنُّونَ (88) بالتقليد لا علم عندهم.
فَوَيْلٌ أي تحسر وهلك قال الزجاج ويل كلمة يقولها كل واقع في هلكة - وقال ابن عباس شدة العذاب - وقال سعيد بن المسيب ويل واد في جهنم لو سيرت فيه جبال جهنم لأنماغت ولذابت من شده حره - وروى البغوي بسنده عن أبى سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
الويل واد في جهنم يهوى به الكافر أربعين خريفا قبل ان يبلغ قعره والصعود جبل من تار جهنم يتصعد فيه سبعين خريفا ثم يهوى فهو كذلك لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ المحرف بِأَيْدِيهِمْ تأكيد كقوله كتبته بيمينى - ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا عرضا من اعراض الدنيا فانه وان جل فهو قليل بالنسبة إلى ما استوجبوه من العذاب - وذلك ان أحبار اليهود خافوا ذهاب مأكلتهم فعمدوا إلى صفته في التورية وكانت صفته فيها حسن الوجه حسن الشعر اكحل العينين ربعة - تغيروها وكتبوا طوال ازرق سبط الشعر - فاذا سالهم سفلتهم عن صفته قرءوا ما كتبوه فيجدونه مخالفا لصفته فيكذبونه فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ من المحرف وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ من المال والأعمال.