639 -مَهْلاً فِدَاءَ لَكَ الأَقْوَامُ كُلُّهُمُ ... وَمَا أُثَمِّرُ مِنْ مَالٍ وَمِنْ وَلَدِ
ومن القصر قوله: [الطويل]
640 -فِدَى لَكَ مِنْ رَبٍّ طَرِيفِي وتَالِدِي
ومن العرب من يكسر:"فدى"مع لام الجر خاصّة، نحو: فِدّى لَكَ أَبي وأمي"يريدون الدعاء له بذلك، وفدى يتعدّيان لاثنين أحدهما بنفسه، والآخر بحرف جر، تقول:"فديت أو فاديت الأسير بمال"، وهومحذوف فِي الآية الكريمة."
قال ابن عطية: وحَسُنَ لفظ الإتْيَان من حيث هو فِي مُقابلة الإخراج، فيظهر التَّضادّ المقبح لفعلهم فِي الإخراج.
يعني: أنه لايناسب من أسأتم إليه بالإخراج من داره أن تحسنوا إليه بالفداء.
قوله:"وَهُوَ مُحَرَّمٌ"فيه وجوه.
والظاهر منها: أن يكون"هو"ضمير الشأن والقصّة، فيكون فِي محلّ رفع بالابتداء، و"محارم"خبر مقدم، وفيه ضمير قائم مقام الفاعل، و"إخراجهم"مبتدأ مؤخر، والجملة من هذه المبتدأ والخبر فِي محل رفع خبراً لضمير الشأن، ولم تحْتَجْ هنا إلى عائد على المبتدأ؛ لأن الخبر نفس المبتدأ أو عينه.
وهذه الجملة مفسرة لهذا الضمير، وهو أحد المواضع التي يفسر فيها الضمير بما بعده وقد تقدّمت، ولسي لنا من الضَّمائر ما يفسَّر بجلمة غيرُ هذا الضمير، ومن شرطه أن يؤتى به فِي مَوَاضع التَّعْظيم، وأن يكون معمولاً للابتداء أو نواسخه فقط، وأن يفسر بجملة مصرح بجزيئها، ولا يُتبع بتابع من التَّوَابع الخمسة، ويجوز تذكيره وتأنيثه مطلقاً خلافاً لما فصل، فتذكيره باعتبار الأمر والشأن، وتأنيثه باعتبار القصّة فتقول:
"هو زيد قائم"، ولا يثنى ولا يجمع، ولا يحذف إلا فِي مواضع تذكر إن شاء الله تعالى، والكوفيُّون يسمونه ضمير المَجْهُول، وله أحكام كثيرة.
الوجه الثاني: أن يكون"هو"ضمير الشأن أيضاً، و"محرم"خبره، و"أخراجهم"مرفوع على أنه مفعول لَمْ يسمّ فاعله.