{فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذلك} ما نافية و (مَنْ) إن جُعلت موصولةً فلا محلَّ ليفعلُ من الإعراب وإن جعلت موصوفةً فمحله الجر على أنه صفتُها، وذلك إشارةٌ إلى الكفر ببعض الكتاب مع الإيمان ببعضٍ أو إلى ما فعلوا من القتل والإجلاء مع مُفاداةِ الأسارى {مّنكُمْ} حالٌ من فاعل يفعل {إِلاَّ خِزْىٌ} استثناءٌ مُفرَّغٌ وقع خبراً للمبتدأ، والخزيُ الذلُّ والهوانُ مع الفضيحة، والتنكيرُ للتفخيم، وهو قتلُ بني قُرَيظةَ وإجلاءُ بني النَّضير إلى أذْرِعاتَ وأريحاءَ من الشام وقيل: الجزية {فِي الحياة الدنيا} فِي حيز الرفع على أنه صفةُ خزيٌ أي خزيٌ كائن فِي الحياة الدنيا أو فِي حيز النصب على أنه ظرفُ الخزي، ولعل بيانَ جزائِهم بطريق القصر على ما ذكر لقطع أطماعِهم الفارغةِ من ثمرات إيمانهم ببعض الكتاب وإظهارِ أنه لا أثرَ له أصلاً مع الكفر ببعض {وَيَوْمَ القيامة يُرَدُّونَ} وقرئ بالتاء، أوثرَ صيغةُ الجمع نظراً إلى المعنى (مَنْ) بعد ما أوثِرَ الإفرادُ نظراً إلى لفظها لما أن الردَّ إنما يكون بالاجتماع {إلى أَشَدّ العذاب} لما أن معصيتَهم أشدُّ المعاصي وقيل: أشدُّ العذاب بالنسبة إلى ما لهم فِي الدنيا من الخزي والصَّغار، وإنما غُيّر سبكُ النظمِ الكريم حيث لم يقُلْ مثلاً وأشدُّ العذاب يوم القيامة للإيذان بكمال التنافي بين جزاءَي النشأتين وتقديم يوم القيامة على ذكر ما يقع فيه لتهويل الخطبِ وتفظيعِ الحال من أول الأمر، {وَمَا الله بغافل عَمَّا تَعْمَلُونَ} من القبائح التي من جملتها هذا المنكَرُ.
وقرئ بالياء على نهج (يُردّون) وهو تأكيد للوعيد. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 1 صـ 124 - 126}