فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40777 من 466147

وقوله تعالى: وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ، وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ، وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ بيان لفضل الحجارة على قلوبهم القاسية، قصد به إظهار زيادة قسوة قلوبهم عن الحجارة، لأن هذا الأمر لغرابته يحتاج إلى بيان سببه.

فكأنه - سبحانه - يقول لهم. إن هذه الحجارة على صلابتها ويبوستها منها ما تحدث فيه المياه خروقا واسعة تتدفق منها الأنهار الجارية النافعة، ومنها ما تحدث فيه المياه شقوقا مختلفة

تنجم عنها العيون النابعة، والآبار الجوفية المفيدة. ومنها ما ينقاد لأوامر الله عن طواعية وامتثال. أما قلوبكم أنتم فلا يصدر عنها نفع، ولا تتأثر بالعظات والعبر، ولا تنقاد للحكم التي من شأنها هداية النفوس.

وقوله تعالى: وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ تهديد وتخويف، حيث إنه - سبحانه - سيحاسبهم على أعمالهم، وسيذيقهم ما يستحقونه من عقاب جزاء جحودهم لنعمه، وعصيانهم لأمره.

وبذلك تكون الآية الكريمة قد وصفت بني إسرائيل بما هم أهله. من قساوة القلب وانطماس البصيرة، وعدم التأثر بالعظات مهما كثرت. وبالآيات مهما توالت.

ما يؤخذ من هذه القصة من العظات والعبر:

اشتملت هذه القصة على كثير من العظات والتوجيهات الإلهية من ذلك.

1 -دلالتها على ما جبل عليه بنو إسرائيل من فظاظة وغلظة، وسوء أدب مع مرشديهم، وإحفاء في الأسئلة بلا موجب، وعدم استعداد للتسليم بما يأتيهم به الرسل، ومما طلة في الانصياع للتكاليف، وانحراف عن الطريق المستقيم.

2 -دلالتها على صدق النبي صلّى الله عليه وسلّم فيما يبلغه عن ربه، فقد أخبر في هذه القصة الواقعية التي لم يشهد حوادثها بما أوحاه الله إليه وهذا الإخبار من أعلام نبوته صلّى الله عليه وسلّم كما أنها تدل على صدق نبوة موسى - عليه السلام - وأنه رسول من رب العالمين.

3 -دلالتها على أن التنطع في الدين، والإلحاف في المسألة يؤديان إلى التشديد في الأحكام، لأن بني إسرائيل لو أنهم أول الأمر عمدوا إلى ذبح أي بقرة لأجزأتهم ولكنهم شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت