فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44866 من 466147

المحدثون روايته. وقد اعترف بعض من تاب بذلك ولولا اعترافه ما عرف.

فما يدرينا أن بعض الملحدين أو بعض الفرق الغلاة ظهر بالمظهر الذي غر

الناس حتى صدقوه في دعاويه. فهل بعد ذلك نثق بأي رواية لم تتواتر في مثل هذه

المسائل حتى يجرنا ذلك إلى الطعن في المتواتر نفسه. فالخطة المثلى في تحقيق

الحق وإزهاق الباطل عند العقلاء أن لا يعتمدوا إلا على ما تواتر , ويرفضوا كل ما

خالفه , وإلا لفقدوا التمييز , ولما أمكنهم التصديق بشيء ما إلا إذا أدركوه بحواسهم

مع أننا مضطرون للتصديق بأشياء كثيرة لم نحسها.

اضطرب مبدأ القائلين بالنسخ كثيرًا. فبعد أن قالوا: لا نسخ إلا في الأمر

والنهي تجدهم يسلمون بالروايات الدالة على نسخ اللفظ مع أن جُلها ليس إلا أخبارًا

كما في رواية: (لو كان لابن آدم واديًا لأحَبّ أن يكون له الثاني) .. إلى آخره.

ولو عقل هؤلاء القوم لوجدوا أن لا مناسبة بين أسلوبها وأسلوب القرآن مطلقًا بحيث

لو عرضت والقرآن على ذي ذوق وهو أجنبي عن المسلمين - لَحَكَمَ أن قائلهما لا

يمكن أن يكون واحدًا بدون تردد اللهم إلا فيما كان مسروقًا منه كرواية(إن الذين

آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ألا أبشروا أنتم المفلحون)

على أنها لا تخلو من تكلف وتنافر بين الجملتين يدل على أن التأليف مصنوع.

لهذا كله ذهب جميع المحققين من أئمة المسلمين إلى أن أمثال هذه الروايات

الآحادية لا يثبت بها قرآن ولا ينفى بها , ولذلك لا يعتد أحد بالروايات الدالة على

أن الفاتحة والمعوذتين ليست من كتاب الله , ولو سلمنا جدلاً أن أحد الصحابة

أنكرها فلا يعتد بشذوذه ومخالفته جميع من عداه منهم.

نزل القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم فبلغه للناس وحفظوه عنه , وأمر

بكتابته دون سواه فكتبه له كتبة الوحي , وكتبه غيرهم لأنفسهم على ما تيسر لهم في

ذلك الوقت من جلد أو ورق أو عظم أو جريد أو خشب إلى غير ذلك مما أمكنهم

الحصول عليه. ولم يمُت عليه السلام إلا بعد أن كانت جميع السور مرتبة الآيات

محفوظة في صدور الجماهير مكتوبة في السطور وبعد أن سمعوها منه مرات عديدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت