فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44865 من 466147

الآية ناسخة أو منسوخة بأخرى. ولا يحل لنا أن نترك العمل بشيء من كتاب الله

تعالى لفهم فاهم أو لوهم واهم , وأيضًا فليس عندهم دليل قطعي على تقدم المنسوخ

وتأخر الناسخ في كثير من المواضع , بل إن بعض الآيات التى ادعوا أنها منسوخة

تجدها في القرآن متأخرة عن الناسخة كآية العدة في سورة البقرة مثلاً , ولما وجدوا

ذلك زعموا ولا دليل لهم أن الآية المشار إليها نزلت أولاً ولم يبالوا بأن ذلك ينافي

حسن ترتيب الآيات في سورها وإن كان هذا الترتيب توقيفيًا بالإجماع. إننا لا

ندري لِمَ كانت بعض الآيات منسوخة عندهم ولم تكن ناسخة أي كيف يمكنهم تمييز

ما يجب العمل به وما يجب تركه مع أنه لم يرد في الكتاب ما يرشدهم إلى ذلك.

وهل يعقل أن الله يترك عباده يتخبطون في أمور دينهم مع أنه يقول في شأن القرآن:

{جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشاءُ مِنْ عِبَادِنَا} (الشورى: 52) فإذا كان مذهب

النسخ صحيحًا أفليس من الإبهام وعدم البيان أن يكون القرآن خاليًا من التنبيه على

ما نُسخ وعلى ما لم يُنسخ؟ أو ليس من أعجب العجب أن لا يوجد عند القائلين به

حديث واحد متفق عليه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتبر نصًّا صريحًا

على أن الآية أو الآيات الفلانية نُسخت بالآيات الفلانية؟! وما بالهم لم يتفقوا على

عدد مخصوص من الآيات؟ ولِمَ يتركون دعواهم النسخ في آية إذا تحققوا أن لا

تعارض بينها وبين غيرها؟!.

غلا الناس في هذه المسألة غُلُوًّا حتى إنهم أرادوا أن يجعلوها فنًّا من الفنون

التى تؤلف فيها الكتب , ولأجل أن يجعلوا أبواب هذا الفن كاملة زعموا أن النسخ

على ثلاثة أضرب:

(1) ما نُسخ لفظه وحكمه معًا.

(2) ما نسخ لفظه فقط.

(3) ما نسخ حكمه فقط.

ثم التمسوا لكل ضرب شواهد ولو بالتمحُّل البعيد والخروج عن أساليب

البلاغة بل اللغة حتى لَيخيَّل للناظر إليها أن القرآن ضاع منه شيء ففتح باب واسع

لكل شيطان يريد أن يؤيد دعوى باطلة له لا يوافقه عليها القرآن فيختلق ما شاء أن

يختلق ويزعم أنه كان قرآنًا ونسخ , ثم يلبَس لباس الصالحين والرواة الثقاة ليقبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت