فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44867 من 466147

في الصلوات والخطب وغيرها وسمعها هو أيضًا منهم , وارتقت الأحوال بعد وفاته

وتيسر لهم كتابة جميعه على الورق ففعلوا ذلك ونسخوا منه مصاحف بلهجات

العرب المختلفة. ولما ولي عثمان الخلافة أمر بالاقتصار على لغة قريش خوفًا من

وقوع الاختلاف في القرآن فكتبت المصاحف بهذه اللغة الواحدة بعد التحري والتدقيق

فيما كتب قبل ذلك وبعد السماع من الحفاظ , وكان ذلك بعد وفاة النبي بسنين

قليلة , ثم أرسلت المصاحف إلى الآفاق التي استعمرتها الصحابة رضوان الله عليهم

وفيهم الحافظون للقرآن في صدورهم وفي صحفهم فوافقوا جميعًا على استعمال

هذه المصاحف.

هذا، ومَن عرف طباع العرب وشدتها تحقق أنه لو وجد في مصاحف عثمان

عيب لرفضوها ولأُثِيرَتْ حروب وأُهرقت دماء ولقُتل عثمان لهذا السبب ,

ولوجدت مصاحف مختلفة بين المسلمين اليوم ولكن لم يحصل شيء من ذلك مطلقًا.

فدل ذلك على أن هذه المصاحف هي عين ما تلقَّوْهُ عن النبي صلى الله عليه وسلم

ثم أخذت طرق كتابتها تتحسن شيئًا فشيئًا حتى وصلت إلى الحالة الحاضرة من

النقط والشكل , ولا يوجد بينهما اختلاف مطلقًا قديمها وحديثها، شرقيها وغربيها إلا

ما كان خطأً مطبعيًا أو سهو ناسخ. ويهيمن على هذه المصاحف آلاف الألوف من

الحفظة في جميع الأقطار وفي جميع الأزمنة.

هذا هو تاريخ القرآن كما تواترت به الأخبار , وما خالف ذلك من الأخبار

الآحادية يجب رفضه ولا يُعبأ به. وهذا هو الكتاب الذي نؤمن به ونعتقد أنه لا

ناسخ فيه ولا منسوخ بل جميع آياته محكمة يجب العمل بها جميعًا، ومن شاء أن

يعارض في ذلك فعليه بالدليل. فليس هو ككتب الأديان الأخرى حرمت قراءتها

على العامة ولم يحفظها الخاصة في صدورهم فلعبت بها الأهواء، وتعددت في

شأنها الآراء.

لو كان الاسلام دين عجائب وغرائب كغيره مما بني على حكايات رويت

بالروايات اللسانية ولم تكتب إلا بعد زمن وقوعها بمدة تكفي لضياعها أو الخلط فيها

أو إدخال الدخلاء فيها ما ليس منها , ولما كتبت لم يكن عند أهلها فن تحقيق

الأسانيد وتحريها الذى لم يعرف إلا عند المسلمين - لو كان الإسلام كهذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت