الأديان لحقَّ لأهله الخوف من الطعن في أمثال هذه الروايات. ولكن الإسلام - ولله
الحمد - دين عقل وعلم أُسس على كتاب كتب في عهد نبيه وحفظ في الصدور.
فما بال أهله قلدوا غيرهم وخافوا من رفض أمثال هذه الأحاديث الآحادية مع أنه لو
رُفضت جميعها بما فيها الأحاديث الدالة على صحة الإسلام كأحاديث المعجزات
الكثيرة وغيرها لا الموجبة للطعن فيه فقط لما ضرنا ذلك شيئًا؟!. فما بالنا اليوم
أخذنا نسبّ كل مَن فتح هذا الباب ونكفره مع أنه لم ينكر أصلاً من أصول الدين!.
فليتق الله عقلاء المسلمين.
كم من دخيل دخل في رواة أحاديث جميع الأديان والملل؟ كم من حق ضاع بين
باطل؟ كم من موضوعات رفضها المحققون؟ ألم يخرج البخاري رضي
الله عنه أحاديثه وهي أربعة آلاف من ستمائة ألف حديث؟ وهو شخص واحد يجوز
عليه الخطأ لأنه ليس معصومًا. فما هذا الجمود يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم
ودينكم أرقى من ذلك؟!. ولولا أنتم لما وَجد سفيه قشًّا يضربنا به.
فلنرجع إلى تتميم موضوعنا فنقول: أما ما تمسك به هؤلاء الجامدون من
القرآن الشريف على صحة مذهبهم فهو لا يفيدهم شيئًا , ولذلك أذكر هنا أشهر
الآيات التى تمسكوا بها وأتكلم عنها واحدة فواحدة بما يشفي العليل ويروي الغليل:
(الآية الأولى) آية السيف: وهى في سورة التوبة: فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ
الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ (التوبة: 5) الآية، فقالوا: إنها
نسخت جميع الآيات الآمرة بالعفو والصبر والصفح , ولو تأملوا قليلاً لوجدوا أن
أكثر هذه الآيات مشعرًا بالتوقيت والغاية إلى أجل كقوله تعالى: فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا
حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ (البقرة: 109) . {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ} (الصافات:
174). {وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ} (يونس: 109) . فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ
سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (الزخرف: 89) ... إلى غير ذلك من الآيات التى تشعر
بأن ترك المدافعة والمقاتلة كان مؤقتًا. ومن القواعد الأصولية المعروفة أنه إذا ورد
حكم مطلق وآخر مقيد في موضوع واحد حُمل المطلق على المقيد.