فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44869 من 466147

وعليه فالآيات المطلقة الواردة في هذا الموضوع يجب أن تقيد بالتوقيت مثلاً قوله

تعالى: {فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} (الحجر: 85) . وقوله: فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ

وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (الحجر: 94) كل منهما مؤقت أي أن الأمر بالصفح

والإعراض لا إلى غير أجل ولم يكن دائمًا , فلما تحقق المسلمون بعد طول الاختبار

أن الصفح والإحسان لا يجدي مع العدو نفعًا ولا يزيده إلا طغيانًا واسترسالاً في

الأذى إلى درجة أن يسفك دماءهم ويغتصب أموالهم وأعراضهم ولا يخرجهم من

ديارهم ولا يراعي لهم عهدًا , ولا يرقب فيهم إِلاًّ ولا ذمة؛ لما تحققوا ذلك وقووا

أُمروا أن يردوه عن غيه ويكسروا شوكته وينتقموا منه مع مراعاة العدل في كل ذلك.

والخلاصة أن الصبر على الأذى والإحسان إلى المسيء مأمور بهما في

القرآن كثيرًا ولكن لا في كل وقت ولا إلى غير حد , ويفضَّلان على الأخذ بالمِثْل

إلا إذا جرَّا إلى الوبال وسوء الحال. ومن فهم ذلك علم أن لا تعارض بين آيات

القرآن في هذا الشأن فإن لكل مقام مقالاً. وعليه فلا معنى للقول بالناسخ والمنسوخ

هنا لاختلاف الحالين , وقد أدرك ذلك كثير من علماء المسلمين كالسيوطي وغيره.

هذا، ولما كان الواجب علينا اقتفاء أثر النبي في كل شيء؛ وجب علينا أن تكون

خطته خطتنا فنجرب أولاً اللين فإن لم ينجع فالشدة إلا إذا خفنا أن يضيع اللين

مركزنا ويمكِّن العدو منا. فقد وصانا الله تعالى بالخوف من العدو كثيرًا فقال: يَا

أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ (النساء: 71) وقال: وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ

وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَيْلَةً

وَاحِدَةً (النساء: 102) ؛ ولذلك لم يهمل النبي صلى الله عليه وسلم ولا خلفاؤه

الراشدون أحدًا ممن ناصبهم العداوة وتربص بهم الفرص حتى يسلبهم ماحصلوا

عليه من القوة ويتمكن من الفتك بهم.

(الثانية) مسألة القبلة: لا يخفى على ناظر في الكتاب العزيز أن هذه

المسألة ليس فيها نسخ للقرآن , وإنما هي نسخ لحكم لا ندري هل فعله النبي عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت