قوله:"مِنْ آيةٍ""من"للتبعيض، فهي متعلقة بمحذوف؛ لأنها صفة لاسم الشرط، ويضعف جعلها حالاً، والمعنى: أي شيء ننسخ من الآيات، ف"آية:"مفرد وقع موقع الجمع، وكذلك تخريج كل ما جاء من هذا التركيب: {مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ} [فاطر: 2] {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ الله} [النحل: 53] ، هذا المجرور هو المخصص والمبين لاسم الشرط؛ وذلك أن فيه إبْهَاماً من جهة عمومه، ألا ترى أنك لو قلت"من يكرم أكرم"تناول النساء والرجال.
فإذا قلت:"من الرجال"بيّنت وخصّصت ما تناوله اسم الشرط.
وأجاز أبو البقاء رحمه الله تعالى فيها وجهين آخرين:
أحدهما: أنها فِي موضع نصب على التمييز، والمُمَيَّز"ما"ولتقدير: أيَّ شيء ننسخ، قال: ولا يحسن أن تقدر: أي آية ننسخ، لأنك لا تجمع بين"آية"، وبين المميز بآية، لا تقول: أي آية ننسخ من آية، يعني أنك لو قدرت ذلك لا ستغنيت عن التمييز.
والثاني: أنها زائدة و"آية"حال، والمعنى: أي شيء ننسخ قليلاً أو كثيراً، وقد جاءت"آية"حالاً فِي قوله: {هذه نَاقَةُ الله لَكُمْ آيَةً} [الأعراف: 73] أي:"علامة"وهذا فاسد؛ لأن الحال لا تجر بـ"من"، وقد تقدم أنه مفعول بها، و"من"زائدة على القول يجعل"ما"واقعة موقع المصدر، فهذه أربعة أوجه.
قوله تعالى:"أوْ نُنْسِهَا""أو" [هنا للتقسيم] ، و"نُنْسِهَا"مجزوم عطفاً على فعل الشرط قبله.
وفيها ثلاث عشرة قراءة:"نَنْسَأَهَا"بفتح حرف المضارعة: وسكون النون، وفتح السين مع الهمزة، وبها قرأ أبو عمرو وابن كـ ثير.
الثانية: كذلك إلا أنه بغير همزن ذكرها أبو عبيد البكري عن سعد بن أبي وَقّاص رضي الله عنه.
قال ابن عطية:"وأرواه وهم".