فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44834 من 466147

وهكذا جعلها فِي أول الأمر وصية ولم تكن ميراثا .. لماذا؟ لأن الإنسان إن مات فهو الحلقة الموصولة بأبيه .. أما أبناؤه فحلقة أخرى .. ولما استقرت الأحكام فِي النفوس وأقبلت على تنفيذ ما أمر به الله .. جعل سبحانه المسألة فرضا .. فيستوفى الحكم. ويقول جل جلاله:

يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيماً (11)

(سورة النساء)

وهكذا بعد أن كان نصيب الوالدين فِي تركة الابن وصية .. إن شاء أوصى بها وإن شاء لم يوصي أصبحت فرضا .. وقوله تعالى:"ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير".. أي كل شيء يدخل فِي إرادة الله وقدرته سبحانه .. إذا قلنا إذا جاء الله بحكم لعصر فهذا هو قمة الخير .. لأنه إذا عدل الحكم بعد أن أدى مهمته فِي عصره، فإن الحكم الجديد الذي يأتي هو قمة الخير أيضا .. لأن الله على كل شيء قدير، يواجه كل عصر بقمة الخير للموجودين فيه .. ولذلك فمن عظمة الله أنه لم يأت بالحكم خبرا من عنده ولكنه أشرك فيه المخاطب .. فلم يقل سبحانه"إن الله على كل شيء قدير".. ولكنه قال:"ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير".. لأنه واثق أن كل من يسمع سيقول نعم .. وهذا ما يعرف بالاستفهام الإنكاري أو التقريري. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ 507 - 516}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت