فكأن عيسى عليه السلام جاء لينسخ بعض أحكام التوراة .. ويحل لبني إسرائيل بعض ما حرمه الله عليهم .. ورسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الرسول الخاتم أعطى الخير كله ؛ لأنه دينه للعالمين وباق إلي يوم القيامة. وهكذا نرى أن المؤمنين بالرسل كلما جاء رسول جديد كانوا ينتقلون من خير إلي خير .. وفيما تتفق فيه الرسالات كانوا ينتقلون إلي مثل هذا الخير .. وذلك فيما يتعلق بالعقائد ، وإلي زيادة فِي الخير فيما يتعلق بمنهج الحياة .. هناك فِي رسالات السماء كلها أمور مشتركة لا فرق فيها بين رسول ورسول وهي قضية الإيمان بإله واحد أحد له الكمال المطلق .. سبحانه فِي ذاته ، وسبحانه فِي صفاته ، وسبحانه فِي أفعاله .. كل ذلك قدر الرسالات فيه مشترك .. ولكن الحياة فِي تطورها توجد فيها قضايا لم تكن موجودة ولا مواجهة فِي العصر الذي سبق .. فإذا قلنا إن رسالة بقيمتها العقائدية تبقى .. فإنها لا تستطيع أن تواجه قضايا الحياة التي ستأتي بها العصور التي بعدها فيما عدا الإسلام .. لأنه جاء دينا خاتما لا يتغير ولا يتبدل إلي يوم القيامة .. على أننا نجد من يقول وماذا عن قول الله سبحانه وتعالى:
شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ (13)
(سورة الشورى)