فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44573 من 466147

وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، لَمَا كَانَ لِلْأَمْرِ وَالنَّهْيِ مَعْنًى مَفْهُومٌ؛ فَالسِّحْرُ مِمَّا قَدْ نَهَى عِبَادَهُ مِنْ بَنِي آدَمَ عَنْهُ، فَغَيْرُ مُنْكَرٍ أَنْ يَكُونَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَّمَهُ الْمَلَكَيْنِ اللَّذَيْنِ سَمَّاهُمَا فِي تَنْزِيلِهِ وَجَعَلَهُمَا فِتْنَةً لِعِبَادِهِ مِنْ بَنِي آدَمَ كَمَا أَخْبَرَ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا يَقُولَانِ لِمَنْ يَتَعَلَّمُ ذَلِكَ مِنْهُمَا: {إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ} لِيَخْتَبِرَ بِهِمَا عِبَادَهُ الَّذِينَ نَهَاهُمْ عَنِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَعَنِ السِّحْرِ، فَيُمَحَّصُ الْمُؤْمِنَ بِتَرْكِهِ التَّعَلُّمَ مِنْهُمَا، وَيُخْزِي الْكَافِرَ بِتَعَلُّمِهِ السِّحْرَ وَالْكُفْرَ مِنْهُمَا، وَيَكُونُ الْمَلَكَانِ فِي تَعْلِيمِهِمَا مَنْ عَلَّمَا ذَلِكَ لِلَّهِ مُطِيعِينَ، إِذْ كَانَا عَنْ إِذْنِ اللَّهِ لَهُمَا بِتَعْلِيمِ ذَلِكَ مَنْ عَلَّمَاهُ يُعَلِّمَانِ. وَقَدْ عُبِدَ مِنِ دُونِ اللَّهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُمْ ضَائِرًا إِذْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِأَمْرِهِمْ إِيَّاهُمْ بِهِ، بَلْ عُبِدَ بَعْضُهُمْ وَالْمَعْبُودُ عَنْهُ نَاهٍ، فَكَذَلِكَ الْمَلَكَانِ غَيْرُ ضَائِرِهِمَا سِحْرُ مَنْ سَحَرَ مِمَّنْ تَعَلَّمَ ذَلِكَ مِنْهُمَا بَعْدَ نَهْيِهِمَا إِيَّاهُ عَنْهُ وَعِظَتِهِمَا لَهُ بِقَوْلِهِمَا: {إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ} إِذْ كَانَا قَدْ أَدَّيَا مَا أُمِرَ بِهِ بِقِيلِهِمَا ذَلِكَ.

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْقُرَّاءِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: {وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلِكَيْنِ}

يَعْنِي بِهِ رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي آدَمَ.

وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى خَطَأِ الْقِرَاءَةِ بِذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِدْلَالِ؛ فَأَمَّا مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ فَإِجْمَاعُ الْحُجَّةِ عَلَى خَطَأِ الْقِرَاءَةِ بِهَا مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَقُرَّاءِ الْأَمْصَارِ، وَكَفَى بِذَلِكَ شَاهِدًا عَلَى خَطَئِهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت