قالت: لخراب مسجدك. قال سليمان: ما كان الله ليخرّبه وأنا حي أنت الّذي على وجهك هلاكي وخراب بيت المقدس فنزعها فغرسها فِي حائط له فلم تنبت إلى أن توفّي فجعل النّاس يقولون فِي رضاهم: لو كان لنا مثل سليمان ، وكتبت الشياطين كتاباً فجعلوه فِي مصلّى سليمان. فقالوا للنّاس: من يدّلكم على ما كان يداوي به فانطلقوا فاستخرجوا ذلك الكتاب فإذا فيه سحر ورقيّ فأنزل الله فِي هذه الآية ما تفعل الشياطين واليهود على نبيّه محمّد {صلى الله عليه وسلم} {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} .
{وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ} بالسحر فانّ السحر كفر.
{وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا} قرأ أهل الكوفة والشام بتخفيف النون ورفع الشياطين وكذلك فِي الأيمان {وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ} {وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} .
الباقون: بالتشديد ونصب ما بعده ، ولكن كلمة لها معنيان نفي الخبر الماضي وإثبات الخبر المستقبل ، وهي مبنية من ثلاث كلمات أصلها لا كان لا نفي والكاف خطاب وإنّ نصب ونسق فذهبت الهمزة استثقالاً وهي تثقّل وتخفف فإذا ثقلت نصب بها مابعدها من الأسماء كما تنصب بإن الثقيلة فإذا خففها رفعت بها ما ترفع بأنْ الخفيفة.
{يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} قال بعضهم: السحر العلم والخطابة دليله قوله: بان السّاحر: أي العالم.
وقال بعضهم: هو التمويه بالشيء حتّى يتوهم المتوّهم إنّه شيء ولا حقيقة له كالسراب غير من رآه وأخلف من رجاه قال الله تعالى: {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} .
[البقرة:]