والخامس: أن سليمان أخذ عهود الدواب ، فكانت الدابة إذا أصابت إنساناً طلب إليها بذلك العهد ، فتخلّي عنه ، فزاد السحرة السجع والسحر ، قاله أبو مجلز.
والسادس: أن الشياطين كانت فِي عهد سليمان تسترق السمع ، فتسمع من كلام الملائكة ما يكون فِي الأرض من موت أو غيث أو أمر ، فيأتون الكهنة فيخبرونهم ، فتحدث الكهنة الناس ، فيجدونه كما قالوا ، حتى إذا أمنتهم الكهنة كذبوا لهم [وأدخلوا فيه غيره] ، فزادوا مع كل كلمة سبعين كلمة ، فاكتتب الناس ذلك الحديث فِي الكتب ، وفشا فِي بني إسرائيل أن الجن تعلم الغيب ، فبعث سليمان فِي الناس ، فجمع تلك الكتب فِي صندوق ، ثم دفنها تحت كرسيه ، ولم يكن أحد من الشياطين يستطيع أن يدنو من الكرسي إلا احترق [وقال: لا أسمع أحداً يذكر أن الشياطين يعلمون الغيب إلا ضربت عنقه] ، فلما مات سليمان ؛ جاء شيطان إلى نفر من بني إسرائيل ، فدلهم على تلك الكتب وقال: إنما كان سليمان يضبط أمر الخلق بهذا ، ففشا فِي الناس أن سليمان كان ساحراً ، واتخذ بنوا إسرائيل تلك الكتب ، فلما جاء محمد ، صلى الله عليه وسلم ، خاصموه بها ، هذا قول السدي.
وسليمان: اسم عبراني ، وقد تكلمت به العرب فِي الجاهلية ، وقد جعله النابغة سليماً ضرورة ، فقال: ونسج سليم كل قضّاء ذائل.
واضطر الحطيئة فجعله: سلاَّماً فقال:
فيه الرماح وفيه كل سابغة ...
جدلاءَ محكمة من نسج سلاَّم
وأرادا جميعاً: داود أبا سليمان ، فلم يستقم لهما الشعر ، فجعلاه: سليمان وغيّراه.
كذلك قرأته على شيخنا أبي منصور اللغوي.
وفي قوله: {وما كفر سليمان} دليل على كفر الساحر ، لأنهم نسبوا إلى السحر ، لا إلى الكفر.
قوله تعالى: {ولكنّ الشياطين كفروا}
وقرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم بتشديد نون {ولكنّ} ونصب نون {الشياطين} .
وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي بتخفيف النون من {لكنْ} ورفع نون {الشياطين} .