والله سبحانه وتعالى العليم الخبير بصير عالم بما يعمل هؤلاء الذين يود أحدهم أن يعمّر ألف سنة. قال العلماء: وصف الله عز وجل نفسه بأنه بصير على معنى أنه عالم بخفيات الأمور. والبصير في كلام العرب: العالم بالشيء الخبير به، ومنه قولهم: بصير بالطب، وبصير بالفقه، وبصير بملاقاة الرجال.
موقف اليهود من جبريل والملائكة والرسل
[سورة البقرة (2) : الآيات 97 إلى 98]
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (97) مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ (98)
الإعراب:
مَنْ شرطية مبتدأ، وجملة كان واسمها وخبرها: هي خبر المبتدأ. واسم كان ضمير تقديره هو، وعَدُوًّا الخبر. ولِجِبْرِيلَ ممنوع من الصرف للعلمية (التعريف) والعجمة.
وجواب مَنْ الشرطية قوله: فَإِنَّهُ والهاء فيه تعود إلى جبريل، ونَزَّلَهُ أي القرآن، لدلالة الحال عليه، مثل: إِنَّا أَنْزَلْناهُ [الدخان 44/ 3] أي القرآن، ومثل كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
[الرحمن 55/ 26] أي الأرض، ومثل حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ [ص 38/ 32] أي الشمس وإن لم يسبق له ذكر. مُصَدِّقاً حال منصوب من هاء نَزَّلَهُ وكذلك هُدىً وبُشْرى حال من هاء نَزَّلَهُ. فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ» أقام المظهر مقام المضمر، كقوله تعالى: إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [يوسف 12/ 90] أي أجرهم. وجملة فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ .. جواب الشرط.
البلاغة:
نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ خص القلب بالذكر، لأنه موضع العقل والعلم وتلقي المعارف.
وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ ذكرا بعد الملائكة من باب ذكر الخاص بعد العام للتشريف والتنويه.
فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ الجملة اسمية لزيادة التقبيح، لأنها تفيد الثبات. وأقام الظاهر مقام المضمر لبيان صفة الكفر وهو عداوتهم للملائكة.
المفردات اللغوية: