وَلَقَدْ سَمَّى اللهُ الذَّنْبَ هَاهُنَا كُفْرًا لِمَا تَقَدَّمَ ، وَتَوَعَّدَ عَلَيْهِ بِوَعِيدِ الْكُفْرِ فَقَالَ: (فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) ... إِلَخْ . أَوْعَدَهُمُ اللهُ - تَعَالَى - كَمَا أَوْعَدَ مَنْ قَبْلَهُمْ وَمَنْ بَعْدَهُمْ بِأَنَّهُمْ يُعَاقَبُونَ عَلَى نَقْضِ مِيثَاقِ الدِّينِ الَّذِي يَجْمَعُهُمْ ، وَالشَّرِيعَةِ الَّتِي هِيَ مَنَاطُ وِحْدَتِهِمْ وَرِبَاطِ جِنْسِيَّتِهِمْ بِالْخِزْيِ الْعَاجِلِ ، وَالْعَذَابِ الْآجِلِ ، وَقَدْ دَلَّ الْمَعْقُولُ ، وَشَهِدَ الْوُجُودُ بِأَنَّهُ مَا مِنْ أُمَّةٍ فَسَقَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا ، وَاعْتَدَتْ حُدُودَ شَرِيعَتِهَا ، إِلَّا وَانْتَكَثَ فَتْلُهَا ، وَتَفَرَّقَ شَمْلُهَا ، وَنَزَلَ بِهَا الذُّلُّ وَالْهَوَانُ ، وَهُوَ الْخِزْيُ الْمُرَادُ فِي الْقُرْآنِ ، وَهَذِهِ هِيَ سُنَّةُ الْخَلِيقَةِ ، ذَكَرَهَا لِيَعْتَبِرَ بِهَا مَنْ صَرَفَتْهُ الْغَفْلَةُ عَنْهَا .