و"البحر"كـ السُّلال يصيب الإنسان.
ويقولون: لقيته صَحْرَةٌ بَحْرَةٌ، أي: بارزاً مكشوفاً.
قوله:"فأنجيناكم"أي: أخرجنانكم منه، يقال: نجوت من كذا نِجَاءً، ممدوداً، ونَجَاةً، مقصوراً، والصدق مَنْجَاة، وأَنْجَيْت غيري ونَجَّيته، وقرئ بهما: {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم} [البقرة: 49] "فأنجيناكم".
قوله: {وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ} .
"الغَرَق": الرسوب فِي الماء، يقال: غَرِقَ فِي الماء غَرَقاً، فهو غَرِقٌ وغَارِقٌ أيضاً، وأَغْرَقَ غَيْرَهُ وغَرَّقَهُ، فهو مُغَرَّقٌ وغَرِيقُ؛ قال أبو النَّجْمِ: [الرجز]
مِنْ بَيْن مَقْتُولٍ وطَافٍ غَارِقٍ ...
ويطلق على القتل بأي نوع كان؛ قال الأعشى: [الطويل]
ألاّ لَيْتَ قَيْساً غَرَّقَتْهُ القَوابِلُ
وذلك إن القَابِلَةَ كانت تغرق المولود فِي دم السَّلَى عام القَحْطِن ذكراً كان أو أنثى حتى يموت، فهذا الأصل، ثم جعل كل قتل تغريقاً، ومنه قول ذي الرمة: [الطويل]
إذَا غَرَّقَتْ أرْبَاظُهَا ثِنْيَ بَكْرةٍ ... بِتَيْهَاءَ لَمْ تُصْبِحْ رَءُوماً سَلُوبُهَا
والأَرْبَاض: الحِبَال.
والبَكْرَة: النَّاقة.
وثِنْيُهَا: بطنها الثَّاني، وإنما لم تعطف على ولدها لما لحقها من التعب.
قوله: {وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ} جملة من مبتدأ وخبر فِي محل نصب على الحال من"آل فرعون"أي: وأنتم تنظرون إغْرَاقَكُم، والعامل"أغرقنا"، ويجوز أن يكون حالاً من مفعول"أنجيناكم".
والنَّظر يحتمل أن يكون بالبَصَرِ؛ لأنهم كانوا يبصرون بعضهم بعضاً لقربهم؛ وقيل: إن آل فرعون طغوا على الماء، فنظروا إليهم.
وأن يكون بالبصيرة والاعتبار.
وقيل المعنى: وأنتم بحال من ينظر لو نظرتم، ولذلك لم يُذْكر له مفعول. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 2 صـ 62 - 64}