{أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الله لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض} أي قد علمت أيها المخاطب أن الله تعالى له السلطان القاهر ، والاستيلاء الباهر ، المستلزمان للقدرة التامة على التصرف الكلي إيجاداً وإعداماً ، وأمراً ونهياً حسبما تقتضيه مشيئته ، لا معارض لأمره ، ولا معقب لحكمه ، فمن هذا شأنه كيف يخرج عن قدرته شيء من الأشياء ؟ا فيكون الكلام على هذا كالدليل لما قبله فِي إفادة البيان ، فيكون منزلاً منزلة عطف البيان من متبوعه فِي إفادة الإيضاح ، فلذا ترك العطف وجوّز أن يكون تكريراً للأول وإعادة للاستشهاد على ما ذكر ، وإنما لم تعطف {إن} مع ما فِي حيزها على ما سبق من مثلها رَوْماً لزيادة التأكيد وإشعاراً باستقلال العلم بكل منهما وكفاية فِي الوقوف على ما هو المقصود ، وخص السماوات والأرض بالملك لأنهما من أعظم المخلوقات الظاهرة ، ولأن كل مخلوق لا يخلو عن أن يكون فِي إحدى هاتين الجهتين فكان فِي الاستيلاء عليهما إشارة إلى الاستيلاء على ما اشتملا عليه ، وبدأ سبحانه بالتقرير على وصف القدرة لأنه منشئاً لوصف الاستيلاء والسلطان ، ولم يقل جل شأنه: إن لله ملك الخ قصداً إلى تقوي الحكم بتكرير الإسناد.