والمماثلة فِي اللفظ حتى لا تكون السنة كذلك بل فِي النفع والثواب فيجوز أن يكون ما اشتملت عليه السنة خيراً فِي ذلك ، واحتجت المعتزلة بالآية على حدوث القرآن فإن التغير المستفاد من النسخ ، والتفاوت المستفاد من الخرية فِي وقت دون آخر من روادف الحدث وتوابعه فلا يتحقق بدونه ، وأجيب بأن التغير والتفاوت من عوارض ما يتعلق به الكلام النفسي القديم وهي الأفعال فِي الأمر والنهي والنسب الخبرية فِي الخبر وذلك يستدعيهما فِي تعلقاته دون ذاته ؛ وأجاب الإمام الرازي بأن الموصوف بهما الكلام اللفظي ، والقديم عندنا الكلام النفسي ، واعترض بأنه مخالف لما اتفقت عليه آراء الأشاعرة من أن الحكم قديم والنسخ لا يجري إلا فِي الأحكام ، وقرأ أبو عمرو نات بقلب الهمزة ألفاً.
{أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الله على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ} الاستفهام قيل: للتقرير وقيل: للإنكار ، والخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم ، وأريد بطريق الكناية هو وأمته المسلمون وإنما أفرده لأنه صلى الله عليه وسلم أعلمهم ومبدأ علمهم ، ولإفادة المبالغة مع الاختصار ، وقيل: لكل واقف عليه على حد"بشر المشائين"وقيل: لمنكري النسخ ، والمراد الاستشهاد بعلم المخاطب بما ذكر على قدرته تعالى على النسخ وعلى الإتيان بما هو خير أو مماثل لأن ذلك من جملة الأشياء المقهورة تحت قدرته سبحانه فمن علم شمول قدرته عز وجل على جميع الأشياء علم قدرته على ذلك قطعاً ، والالتفات بوضع الاسم الجليل موضع الضمير لتربية المهابة ، ولأنه الاسم العلم الجامع لسائر الصفات ، ففي ضمنه صفة القدرة فهو أبلغ فِي نسبة القدرة إليه من ضمير المتكلم المعظم ، وكذا الحال فِي قوله عز شأنه: