{نَأْتِ بِخَيْرٍ مّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} أي بشيء هو خير للعباد منها أو مثلها حكماً كان ذلك أو عدمه ، وحياً متلواً أو غيره ، والخيرية أعم من أن تكون فِي النفع فقط أو فِي الثواب فقط أو فِي كليهما ، والمثلية خاصة بالثواب على ما أشار إليه بعض المحققين ، وفصله بأن الناسخ إذا كان ناسخاً للحكم سواء كان ناسخاً للتلاوة أو لا بد أن يكون مشتملاً على مصلحة خلا عنها الحكم السابق لما أن الأحكام إنما تنوعت للمصالح ، وتبدلها منوط بتبدلها بحسب الأوقات فيكون الناسخ خيراً منه فِي النفع سواء كان خيراً منه فِي الثواب أو مثلاً له أو لا ثواب فيه أصلاً كما إذا كان الناسخ مشتملاً على الإباحة أو عدم الحكم وإذا كان ناسخاً للتلاوة فقط لا يتصور الخيرية فِي النفع لعدم تبدل الحكم السابق والمصلحة فهو إما خير منه فِي الثواب أو مثل له ، وكذا الحال فِي الإنساء فإن المنسي إذا كان مشتملاً على حكم يكون المأتي به خيراً فِي النفع سواء كان النفع لخلوه عن الحكم مطلقاً أو لخلوه عن ذلك الحكم واشتماله على حكم يتضمن مصلحة خلا عنها الحكم المنسي مع جواز خيريته فِي الثواب ومماثلته أيام خلوه عنه ، وإذا لم يكن مشتملاً على حكم فالمأتي به بعده إما خير فِي الثواب أو مثل له ، والحاصل أن المماثلة فِي النفع لا تتصور لأنه على تقدير تبدل الحكم تتبدل المصلحة فيكون خيراً منه ، وعلى تقدير عدم تبدله المصلحة الأولى باقية على حالها انتهى.