فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44604 من 466147

وبهذا يحتج في بَلْعَم بقوله: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ...) الآية.

ثم اختلف بعد هذا على أَوجه:

قَالَ بَعْضُهُمْ: لم يكن ذلك منهما سحرًا، بل هو تعويذ الفرقة يقدر عليه.

وقال قائلون: إن ما أنزل على الملكين أنزل كلامًا حسنًا صوابًا، لكنه خلط بالذي لقنهم الشيطان؛ فصار سحرًا.

وقال آخرون: بلى. كان هو في نفسه سحرًا، يعلمان الناس ذلك، لكنه لا يُنهى عن تعليمه، ولا يكفر الذي تعلم. إنما ينهى عن الاعتقاد له، فكان كالكفر الذي يعلم، لا يُنهى عن ذلك؛ لأَنه ما لم يعلم لم نعلم قبحهُ وفساده، ولكن إنما يُنهى عن الاعتقاد له؛ فكان كالكفر الذي في تعلمه، واللَّه أعلم.

ثم نقول: إن قولهما: (فَلَا تَكْفُرْ) على الاختيار منهما، وكلمة السحر جار عليهما في اللسان، من غير صنع لهما فيه، واللَّه أعلم.

وقوله: (وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) .

قيل: إلا بعلم اللَّه وقضائه.

وقيل: بخذلانه وتخليه.

وقيل: بمشيئة اللَّه وإرادته.

وأَما ظاهر الإذن فهو يخرج على الإباحة؛ فالعقل يدفعه.

وقيل: إنه لا يصل إلى هاروت وماروت أَحد من بني آدم، وإنما يختلف بينهم شيطان في كل مسأَلة، واللَّه أعلم.

ثم السحر يكون على وجهين:

سحر يكفر به صاحبه؛ فإن كان ذلك منه بعد الإسلام، يُقْتل به صاحبُه؛ لأَنه ارتداد منه.

وسحرٌ لا يكفر به صاحبه؛ فلا يقتل به، إلا أَن يسعى في الأَرض بالفساد: من قتل الناس، وأَخذ الأَموال. فهو كقاطع الطريق، يُحكم بحكمهم من القتل وسائر العقوبات، وإذا تاب قُبِلت توبتُه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت