وروي أن رجلا قصد هاروت وماروت لتعلم السحر فوجدهما معلقين بأرجلهما ، مزرقة أعينهما ، مسودة جلودهما ، ليس بين ألسنتهما وبين الماء إلا أربع أصابع وهما يعذبان بالعطش ، فلما رأى ذلك هاله مكانهما فقال: لا إله إلا الله ، فلما سمعا كلامه قالا له: من أنت ؟ قال: رجل من الناس ، قالا من أي أمة أنت ؟ قال: من أمة محمد صلى الله عليه وسلم قالا أو قد بعث محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال: نعم قالا الحمد لله ، وأظهر الاستبشار فقال الرجل: ومم استبشاركما ؟ قالا إنه نبي الساعة وقد دنا انقضاء عذابنا.
قوله تعالى: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ} أي أحدا ، و"من"صلة {حَتَّى} ينصحاه أولا و {يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ} ابتلاء ومحنة {فَلا تَكْفُرْ} أي لا تتعلم السحر فتعمل به فتكفر ، وأصل الفتنة: الاختبار والامتحان ، من قولهم: فتنت الذهب والفضة إذا أذبتهما بالنار ، ليتميز الجيد من الرديء وإنما وحد الفتنة وهما اثنان ، لأن الفتنة مصدر ، والمصادر لا تثنى ولا تجمع ، وقيل: إنهما يقولان"إنما نحن فتنة فلا تكفر"سبع مرات.
قال عطاء والسدي: فإن أبى إلا التعلم قالا له: ائت هذا الرماد (وأقبل عليه) فيخرج منه نور ساطع فِي السماء فذلك نور المعرفة ، وينزل شيء أسود شبه الدخان حتى يدخل مسامعه وذلك غضب الله تعالى ، قال مجاهد: إن هاروت وماروت لا يصل إليهما أحد ويختلف فيما بينهما شيطان فِي كل مسألة اختلافة واحدة ، {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} أن (يؤخذ) (1) كل واحد عن
(1) التأخيذ: حبس السواحر أزواج النساء عن غيرهن من النساء ، ويقال لهذه الحيلة: الأخذة - بضم فسكون" [انظر: لسان العرب مادة: أخذ] ."