فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42327 من 466147

التكليف السابع والثامن: قوله {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} وقد تقدم تفسيرهما . ولا شك فِي وجوب هذه التكاليف عليهم بدليل: أخذ الميثاق ، ولأن ظاهر الأمر للوجوب ولترتب الذم عليه بتوليهم ، وهذه التكاليف أيضاً واجبة فِي شرعنا . وعن ابن عباس: أن الزكاة نسخت كل حق . وضعف بأن إغاثة المضطر واجبة وإن لم تجب علينا الزكاة . واعلم أن التكليف إما بدني أو مالي وكل منهما إما عام أو خاص . فالبدني العام هو العبادة المطلقة ، وهي أن يكون بكل الجوارح والقوى منقاداً مطيعاً مؤتمراً لأمر الله تعالى ، بحيث لا يرى لنفسه شيئاً من التصرف والاختيار كالعبد الماثل بين يدي مولاه وإليه الإشارة بقوله تعالى {لا تعبدون إلا الله} . والبدني الخاص هو الصلاة وأشار إليه بقوله {وأقيموا الصلاة} فللصلاة أوقات مخصوصة وأركان وشروط معدودة . والمالي الخاص هو الزكاة لتخصصها بالأصناف الزكوية وبالنصاب وبالحول وغير ذلك . والمالي العام لكونه منوطاً بالقدرة . والإمكان سببه إما نسب أولاً ، والنسب إما سابق أو مقارن أو لاحق . فالسابق الوالدان ، والمقارن الأقارب ، واللاحق اليتامى ، لأنهم أولاد .

وذلك إذا كان الولي جداً أو بمنزلة الأولاد ، وذلك إذا كان الولي غيره . وغير النسب إما الاحتياج والفقر وهو المساكين ، أو الاشتراك فِي النوع ، ولا يمكن إلا بالقول الحسن ، وما ينخرط فِي سلكه من مكارم الأخلاق الفعلية"إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ولكن سعوهم بأخلاقكم"فالقول الحسن يشمل الأصناف المتقدمة أيضاً بهذا الاعتبار ، وحين هذا الترتيب مما لا مزيد عليه ، وقد كرر أكثر هذه المعاني فِي سورة النساء بضرب من التأكيد ، فأكد العبادة بقوله {ولا تشركوا به شيئاً} [النساء: 36] وأكد الإحسان إلى ذي القربى . وما يتلوه بتكرير الجار وهو الباء وبضم أصناف أخر وهم الجار وغيره إليهم فكأنه كالتفصيل لقوله {وقولوا للناس حسناً} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت