الخزي الهوان والعذاب، وقد وقع هذا الجزاء الذي وعد الله به الملاعين اليهود موفراً فصاروا في خزي عظيم بما ألصق بهم من الذل والمهانة بالأسر والقتل وضرب الجزية والجلاء، فكان خزي بني قريظة القتل والسبي، وخزي بني النضير الإجلاء والنفي من منازلهم إلى أريحا وأذرعات من أرض الشام.
(ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب) يعني النار لأنهم جاؤا بذنب شديد ومعصية فظيعة، وهذا إخبار من الله سبحانه بأن اليهود لا يزالون في عذاب موفر لازم لهم بالجزية والصغار والذلة والمهانة (وما الله بغافل عما تعملون) فيه وعيد وتهديد عظيم.
(أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة) بأن آثروها عليها لأن الجمع بين لذات الدنيا والآخرة غير ممكن، فمن اشتغل بتحصيل لذات الدنيا فاتته لذات الآخرة، قال قتادة استحبوا قليل الدنيا على كثير الآخرة (فلا يخفف عنهم العذاب) أبداً ما داموا (ولا هم ينصرون) أي لا يمنعون من عذاب الله، لا يوجد لهم ناصر يدفع عنهم ولا يثبت لهم نصر في أنفسهم على عدوهم. انتهى انتهى. {فتح البيان في مقاصد القرآن حـ 1 صـ} .