12)أي: أن مَن كان هذا شأنهم لا يؤاخذهم على ترك هذا الأمر إذا لم يجدوا ما
يتصدقون به أما من تركه بلا عذر فالله يلومه ويوبخه ثم قال: أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا
بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ (المجادلة: 13) أي: أَخِفتُم وهو استفهام بمعنى النهي
كقوله: {أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ} (التوبة: 13) أي: لا تخافوا الفقر من
تقديم الصدقات فإن الله يخلفها ويجازيكم عليها بالخير في الآخرة: فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا
وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ (المجادلة: 13) أي: إن تهاونتم ولم تفعلوها ,
والحال أن الله تاب عليكم بأن لم يجعلها أمرًا محتمًا واجبًا يعاقبكم عليه إن تركتموه
-فلا تتهاونوا في الواجبات كإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وإطاعة الله والرسول فإن
الله لن يسامحكم في ذلك، وأيضًا فإن قيامكم بهذه الواجبات يكفر عنكم تهاونكم في
المندوبات فلا يلومكم الله على تركها على حد قوله في آية أخرى: إِن تَجْتَنِبُوا
كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ (النساء: 31) .
(الخامسة) قوله تعالى: مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ
مِثْلِهَا ألَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ
وَالأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ * أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ
كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ(البقرة
الآية هنا هي ما يؤيد الله تعالى به الأنبياء من الدلائل على نبوتهم والمعنى:
ما ننسخ من آية نقيمها دليلاً على نبوة نبي من الأنبياء أي نزيلها ونترك تأييد نبي
آخر بها أو ننسها الناس لطول العهد بمن جاء بها فإننا بما لنا من القدرة الكاملة
والتصرف في الملك نأتي بخير منها في قوة الإقناع وإثبات النبوة أو مثلها في ذلك.
ومن كان هذا شأنه في قدرته وسعة ملكه فلا يتقيد بآية مخصوصة يمنحها جميع