فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44871 من 466147

لا يمكنه أن يغلب العشرة إلا بعد أن جرب ذلك , ولما تحقق أبطل هذا الحكم وأبدله

بالآخر!، وجوابهم عن هذه المسألة ركيك.

واعلم أن المعنى الصحيح هو أن الآية الأولى وعد من الله لهم بنصر الواحد

على العشرة , ولما كان هذا الوعد يتضمن الأمر بالثبات أمام العدو ولو بلغ عدده

عشرة أمثالهم فكأن واحدًا منهم شق عليه ذلك فسأل: هل نمتثل هذا الأمر الآن؟

فأجاب تعالى على سبيل الاستئناف البياني: {الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ} (الأنفال:

66). أي لم يرد الآن أن يوجب عليكم امتثاله ثم قال: { ... وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً} (الأنفال: 66) وهذا كالتعليل لعدم إيجاب الثبات المذكور في الوقت الحاضر

لعلمه أنكم ضعفاء لا تقوون عليه , ثم أمرهم بالثبات أمام مثلَيْهم فقط موقتًا إلى أن

يقووا، فكأنه قال: يعدكم الله بالنصر على عدوكم الآن وإن كان مثلكم مرتين

ويعدكم بالنصر في الاستقبال ولو كان عدده عشرة أمثالكم , وإنما قدم الوعد الأخير

على الأول؛ لأنه أبلغ في الحض على القتال فأتى به بعد قوله: حَرِّضِ

الْمُؤْمِنِين (الأنفال: 65) وقدم لفظ] الآن [للدلالة على القصر فكأنه قال:

(الآن فقط) يتساهل معكم ولا يوجب هذا الأمر الشاق عليكم , ولكنه في المستقبل

يحتم عليكم الاستماتة في القتال.

(الرابعة) قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ

يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * أَأَشْفَقْتُمْ

أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ

وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (المجادلة: 12 - 13) .

والمعنى أن الله ندبهم إلى تقديم الصدقات للفقراء قبل مناجاة الرسول في شأن

من شئونهم والدليل على أن ذلك ندب قوله: {ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ} (المجادلة:

12)وكذا ما سيأتي بعد ثم قال: {فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (المجادلة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت