أنبيائه وهو رد على من يقترح معجزات مخصوصة. وهذا التفسير هو المناسب
لقوله: {أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (البقرة: 106) إلى قوله: أَمْ تُرِيدُونَ
أَن تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ (البقرة: 108) .
(الآية السادسة) قوله تعالى: وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ
قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ * قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ
لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (النحل: 101 - 102) .
والمعنى: إننا إذا بدلنا حكم آية من آيات كتب الله السابقة بحكم آخر والله أعلم
بما يفعل وبما له من الحِكَم العظيمة - قالوا: إنما أنت كذاب لأن الله لا ينسخ
شرائعنا وذلك لجهلهم ما يترتب عليه من المنافع { ... قُلْ نَزَّلَهُ} (النحل:
102)أي القرآن، { ... رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا} (النحل: 102) بتبيين حكم ما نسخ من الشرائع السابقة { ... وَهُدًى ... } (النحل: 102) لهم في أعمالهم { ... وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} (النحل: 102) بأنهم
على الحق الثابت وأنهم مقيمون شرائع الله وحملة دينه للخلق جميعًا. وقد سميت
شرائع التوراة في القرآن بالآيات في قوله: {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ ... } (المائدة:
44)إلى قوله: .. وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ
فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (المائدة: 44) والذى يدلك على صحة تفسيرنا ورود
بعض الأحكام الموسوية وبيان أنها منسوخة بعد الآية التى نحن بصدد تفسيرها
بقليل حيث قال: فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِن كُنتُمْ
إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ * إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ