ولا شك أن هذه الأعداد الكثيرة التي دخلت فِي دين اللّه أفواجا ، لم يكن لها جميعها من وثاقة الإيمان ، وقوة اليقين ما كان فِي هذه الصفوة التي سبقت إلى الإسلام.
وطبيعى أنة إذا عادت حال المسلمين إلى الحال الأولى التي كانوا عليها قبل هذا الضعف ، عاد الحكم الأول ، فإذا ضعفوا لزمهم حكم الآية الثانية ، الذي لا ينبغى أن ينزلوا عنه أبدا ، حتى فِي أضعف أحوالهم .. المائة تغلب المائتين ، والألف تغلب الألفين.
وفى هذا ما فيه من تكريم الإسلام والمسلمين ، ورفع درجة الجماعة الإسلامية بهذا الدّين ، حتى فِي أنزل منازلها ، وأسوأ أحوالها.
« ما ننسخ من آية » :
ونعود إلى الآية الكريمة ، التي فتحت على المسلمين بابا فسيحا للتأويل ، ثم الخلاف فِي هذا التأويل ، ثم الانتقال به إلى دائرة فسيحة فِي القرآن ذاته.
حيث يقال عن آيات كثيرة إنها منسوخة حكما ، وإن بقيت تلاوتها.
وإذ ننظر فِي الآية الكريمة نسأل أولا:
هل إذا جاء شرط فِي القرآن الكريم .. أيجب أن يقع هذا الشرط ، وأن يتحقق تبعا لذلك جوابه ؟
والجواب على هذا: أن ليس من الحتم اللازم أنه إذا ورد فِي القرآن أسلوب شرطى أن يقع هذا الشرط ، وإنما الحتم اللازم هو ، أنه إذا وقع الشرط فلا بد أن يقع ويتحقق الجواب المعلق على وقوع هذا الشرط.
فما أكثر ما وردت أساليب شرطية فِي القرآن غير مراد وقوعها ، وتحقيق جوابها .. ومن ذلك قوله تعالى ، لنبيه الكريم: