وقرأ طائفة وابن عامر من السبعة {نَنسَخْ} من باب الأفعال والهمزة كما قال أبو علي: للوجدان على صفة نحو أحمدته أي وجدته محموداً فالمعنى ما نجده منسوخاً وليس نجده كذلك إلا بأن ننسخه ، فتتفق القراءتان فِي المعنى وإن اختلفا فِي اللفظ وجوّز ابن عطية كون الهمزة للتعدية ، فالفعل حينئذ متعد إلى مفعولين ، والتقدير: ما ننسخك من آية أي ما نبيح لك نسخه ، كأنه لما نسخها الله تعالى أباح لنبيه صلى الله عليه وسلم تركها بذلك النسخ فسمي تلك الإباحة إنساخاً وجعل بعضهم الإنساخ عبارة عن الأمر بالنسخ والمأمور هو النبي صلى الله عليه وسلم ، أو جبرائيل عليه السلام ، واحتمال أن يكون من نسخ الكتاب ، أي ما نكتب وننزل من اللوح المحفوظ ، أو ما نؤخر فيه ونترك فلا ننزله ، والضميران الآتيان بعد عائدان على ما عاد إليه ضمير {نُنسِهَا} ناشئ عن الذهول عن قاعدة أن اسم الشرط لا بد فِي جوابه من عائد عليه وقرأ عمر وابن عباس والنخعي وأبو عمرو ، وابن كثير {ننسأها} بفتح نون المضارعة والسين وسكون الهمزة وطائفة كذلك إلا أنه بالألف من غير همز ولم يحذفها للجازم لأن أصلها الهمزة من نسأ بمعنى أخر ، والمعنى فِي المشهور نؤخرها فِي اللوح المحفوظ فلا ننزلها أو نبعدها عن الذهن بحيث لا يتذكر معناها ولا لفظها ، وهو معنى ننسها فتتحد القراءتان ، وقيل: ولعله ألطف: إن المعنى نؤخر إنزالها ، وهو فِي شأن الناسخة حيث أخر ذلك مدة بقاء المنسوخة فالمأتية حينئذ عبارة عن المنسوخة كما أنه حين النسخ عبارة عن الناسخة فمعنى الآية عليه أن رفع المنسوخة بإنزال الناسخة وتأخير الناسخة بإنزال المنسوخة كل منهما يتضمن المصلحة فِي وقته ، وقرأ الضحاك وأبو الرجاء {أَوْ نُنسِهَا} على صيغة المعلوم للمتكلم مع الغير من التنسية ، والمفعول الأول محذوف يقال: أنسانيه الله تعالى ونسانيه تنسية بمعنى أي ننس أحداً إياها ، وقرى الحسن وابن يعمر (تنسها) بفتح التاء