وقرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه وابن عباس وإبراهيم النخغي وعطاء بن أبي رباح ومجاهد وعبيد ابن عمير وابن كثير وأبو عمرو"نَنْسَأها"بنون مفتوحة وأخرى بعدها ساكنة وسين مفتوحة وألف بعدها مهموزة ، وهذه من التأخير ، تقول العرب: نسأت الإبل عن الحوض أَنْسَؤُها نَسْأَ أي أخرتها ، وكذلك يقال: أنسأ الإبل إذا زاد فِي ظمئها يوماً أو يومين أو أكثر من ذلك بمعنى أخرها عن الورد ، وقرأت فرقة مثل هذه القراءة إلا أنها بتاء مفتوحة أولاً على مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم وإسناد الفعل إليه ، وقرأ أبو حيوة مثل ذلك إلا أنه ضم التاء أولاً ، وقرأ أبي بن كعب"أو نُنْسِك"بضم النون الأولى وسكون الثانية وسين مكسورة وكاف مخاطبة ، وفي مصحف سالم مولى أبي حذيفة"أو ننسكها"مثل قراءة أبيّ إلا أنه زاد ضمير الآية.
وقرأ الأعمش"ما ننسك من آية أو ننسخها نجئ بمثلها"وهكذا ثبتت فِي مصحف عبد الله بن مسعود.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وهذه القراءات لا تخلو كل واحدة منها أن تكون من النسء أو الإنساء بمعنى التأخير ، أو تكون من النسيان.
والنسيان فِي كلام العرب يجيء فِي الإغلب ضد الذكر ، وقد يجيء بمعنى الترك ، فالمعاني الثلاثة مقولة فِي هذه القراءات ، فما كان منها يترتب فِي لفظة النسيان الذي هو ضد الذكر.
فمعنى الآية: ما ننسخ من آية أو نقدر نسيانك لها فتنساها حتى ترتفع جملة وتذهب فإنا نأتي بما هو خير منها لكم أو مثله فِي المنفعة.
وما كان من هذه القراءات يحمل على معنى الترك فإن الآية معه تترتب فيها أربعة معان:
أحدها: ما ننسخ على وجوه النسخ أو نترك غير منزل عليك فإنا لا بد أن ننزل رفقاً بكم خيراً من ذلك أو مثله حتى لا ينقص الدين عن حد كماله.
والمعنى الثاني أو نترك تلاوته وإن رفعنا حكمه فيجيء النسخ على هذا رفع التلاوة والحكم.