واختلف القراء فِي قراءة قوله {ننسها} ، فقرأ نافع وحمزة والكسائي وعاصم وابن عامر وجمهور من الناس"نُنْسِها"بضم النون الأولى وسكون الثانية وكسر السين وترك الهمزة ، وهذه من أنسى المنقول من نسي ، وقرأت ذلك فرقة كما تقدم إلا أنها همزت بعد السين ، فهذه بمعنى التأخير ، تقول العرب أنسأت الدين وغيره أنسؤه إنساء إذا أخرته ، وقرأت طائفة"أو نَنْسَها"بفتح النون الأولى وسكون الثانية وفتح السين ، وهذه بمعنى الترك ، ذكرها مكي ولم ينسبها ، وذكرها أبو عبيد البكري فِي كتاب اللآلي عن سعد بن أبي وقاص ، وأراه وهمَ ، وقرأ سعد بن أبي وقاص"أو تَنْسَها"على مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم ونون بعدها ساكنة وفتح السين ، هكذا قال أبو الفتح وأبو عمرو الداني ، فقيل لسعد إن سعيد بن المسيب يقرؤها بنون أولى مضمومة وسين مكسورة فقال: إن القرآن لم ينزل على المسيب ولا على آل المسيب ، وتلا
{سنقرئك فلا تنسى} [الأعلى: 6] ، {واذكر ربك إذا نسيت} [الكهف: 24] ، وقرأ سعيد بن المسيب فيما ذكر عنه أيضاً"أو تُنْسَها"بضم التاء أولاً وفتح السين وسكون النون بينهما ، وهذه من النسيان ، وقرأ الضحاك بن مزاحم وأبو رجاء"نُنَسِّها"بضم النون الأولى وفتح الثانية وسين مكسورة مشددة ، وهذه أيضاً من النسيان.