أَوَّلها وأَجلُّها إِظهار الرُّبوبيَّة ، فإِنَّ بالنَّسخ يتحقَّق أَن التَّصرُّف فِي الأَعيان إِنَّما هو له تعالى: يفعل ما يشاءُ ، ويحكم ما يريد.
الثَّانى بيان لكمال البعوديَّة ، كأنَّه منتظِر لإِشارة السيِّد ، كيفما وردت وبأَيِّ وجه صدرت.
وإِنَّما يظهر طاعةُ العبيد بكمال الخضوع ، والانقياد.
والثالث امتحان الْحرِّيَّة ، ليمتاز مَن المتمرِّد من المنقاد ، وأَهلُ الطَّاعة من أَهل العناد فالدارُ دار الامتحان ، والذهب يُجَرَّب بالذَوَبان ، والعبد الصَّالح بالابتلاءِ والهوان.
الرَّابع إِظهار آثار كُلْفة الطَّاعة ، على قدر الطَّاقة ، {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} .
الخامس التيسير ، ورفع المشقَّة عن العباد ، برعاية المصالح {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ} .
السادس نقل الضعفاءِ من درجة العسر إِلى درجة اليسر {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} .
وأَمَّا أَنَّ النسخ فيماذا يجوز فالصَّحيح أَنَّ النسخ يتعلَّق بالأَمر والنَّهى فقط.
وأَمَّا الأَخبار فمصونة عن النسخ ، لأَنَّ المخبِر الصادق يصير بنسخ خبره كاذباً.
وقيل: النَّسخ فِي الأَمر ، والنَّهى ، وفى كل خبر يكون بمعنى الأَمر والنَّهى.
فالنَّهى مثل قوله تعالى: {الزَّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً} .
والأَمر مثل قوله: {تَزْرَعُونَ سَبْعُ سِنِينَ دَأَباً} أَى ازرعوا.
وشذَّ قوم أَجازوا النسخ فِي الأَخبار مطلقا.