91 - {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ} ؛ أي: وإذا قال المسلمون لليهود الموجودين في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - في المدينة وما حولها، ومعنى اللام: الإنهاء، والتبليغ. وإسناد {قِيلَ} إلى {آمِنُوا} إسنادٌ له إلى لفظه، كأنّه قيل: وإذا قيل لهم هذا القول، كقولك: أُلِّف (ضَرَبَ) من ثلاثة أحرف {آمِنُوا} وصدِّقوا {بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} ؛ أي: بالقرآن الذي أنزل الله على محمد - صلى الله عليه وسلم - ، أو بكُلِّ ما أنزل الله من الكتب الإلهيّة جميعًا {قَالُوا} ؛ أي: قالت اليهود في جواب هذا القيل: {نُؤْمِنُ} ؛ أي: نستمر على الإيمان {بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا} يعنون به التوارة، وما أنزل على أنبياء بني إسرائيل لتقرير حكمها، ويدسُّون فيه، أنَّ ما عدا ذلك غير منزل عليهم، وأسندوا الإنزال على أنفسهم؛ لأنّ المنزَّل على نبيٍّ، منزلٌ على أُمّته معنًى؛ لأنّه يلزمهم؛ أي: نؤمن ونصدِّق بما أنزل على أنبيائنا من التوراة، وكتب سائر الأنبياء الذين أتوا بتقرير شريعة موسى عليه السلام؛ أي: يكفينا الإيمان به دون غيره {و} هم {يكفرون بما وراءه} ؛ أي: سوى ما أنزل عليهم؛ أي: بما بعد ما أنزل عليهم من الإنجيل والقرآن {وَهُوَ} ؛ أي: والحال أنَّ ما وراء التوراة؛ أي: أنّ ما أنزل عليهم من القرآن {الحق} أي: الصدق الثابت من الله تعالى؛ أي: المعروف بالحقيقةِ، الحَقِيقُ بأن يُخَصَّ به اسمُ الحق على الإطلاق حال كونه {مُصَدِّقًا} وموافقًا في التوحيد {لِمَا مَعَهُمْ} من التوراة غير مخالف له حالٌ مؤكّدةٌ من الحق، والعامل فيها ما في الحق من معنى الفعل، وصاحب الحال ضميرٌ دَلَّ عليه الكلام: أي: أُحِقُّه مصدّقًا؟ أي: حال كونه موافقًا لما معهم، وفيه ردٌّ لمقالتهم؛ لأنّهم إذا كفروا بما يوافق التوراة، فقد كفروا بها فلا يصحّ دعواهم الإيمان بالتوراة.