وأَمَّا سبب نزول آية النَّسخ فهو أَنَّ كفَّار مكَّة ويهودَ المدينة لَمَّا صرَّحوا بتكذيب النبيِّ صلَّى الله عليه وسلم ، وقالوا: إِنَّ هذا الكلام مختلَق ، لأَنَّه يأْمر بأمر ، ثم ينهى عنه ، ويقرِّر شرعاً ، ثمَّ يرجع عنه ، فما هو إِلاَّ من تِلقاءِ نفسه ، فنزلت {وَإِذَا بَدَّلْنَآ آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُواْ إِنَّمَآ أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} ووردت الإِشارة إِلى النسخ فِي الآية الأُخرى {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} أَى قادر على إِنفاذ قضائه وقَدَره ، فيقدِّم من أَحكامه ما أَراد ، ويؤخِّر منها ما أَراد ، ويثقِّل الحكم على من شاءَ ، ويخفَّفه عمَّن شاءَ ، وإِليه التَّيسير والتعسير ، وبيده التقدير والتقرير ، ولا يُنسب فِي شيء إِلى العجز والتقصير ، ولا مجال لأَحد فِي اعتراض وتغيير ، إِنَّه حكيم خبير ، وبيده التصريف والتدبير ، أَلا له الخَلْق والأَمر تبارك الله ربُّ العالمين.
وأَمَّا وجوب معرفة النَّاسخ والمنسوخ فقال ابن عبَّاس: مَن لم يعرف النَّاسخ من المنسوخ خلط الحلال بالحرام.
وعن النبيِّ صلى الله عليه وسلَّم إِنَّ محرِّم الحلا الح وقال أَيضاً"ما آمن بالقرآن من استحل محارمه"ولمَّا رأَى عليٌّ رضي الله عنه عبد الله بن دَأْب فِي مسجد الكوفة وهو يجيب عن المسائل ، فقال له: هل تعرف النَّاسخ من المنسوخ قال: لا ؛ قال: فما كنيتك ؟ قال أَبو يحيى.
قال: أَنت أَبو اعرفونى بالجهل.
ثمَّ أَخذَ بأُذُنه ، وأَقامه عن مجلسه.
فقال: لا يحلُّ لك روايةُ الحديث فِي هذا المسجد ، ولا الجلوس فِي مثل هذا المجلس حتَّى تَعْلم النَّاسخ من المنسوخ.
وأّمَّا أَنواع منسوخات القرآن فثلاثة.
أَحدها ما نُسخ كتابتُه وقراءَته.