{وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} : ولهؤلاء اليهود الذين كفروا برسالة محمَّد، وحرفوا الكلام عن مواضعه وآذوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - واسنهزأوا به، عذاب موجع في نار جهنم.
وفي التعبير بقوله {وَلِلْكَافِرِينَ} : بيان لأن ما صدر عنهم من سوء الأدب في خطاب الرسول - صلى الله علبه وسلم - هو أثر من آثار الكفر، وأنهم استحقوا هذا العذاب المقصور عليهم بسبب كفرهم.
105 - {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ ... } لآية.
لا يحب الكافرون من اليهود والنصارى، ولا المشركرن: أن ينزل الله عليكم - أيها المؤمنون: شيئًا من الخير، وذلك لعداوتهم وحسدهم لكم، فهم لا يحبون لكم الخير.
وأَعظم الخيرات هو القرآن الكريم؛ لأنه الهداية العظمى إلى الصراط المستقيم.
وقد جمع. الله به شملكم، وأخرجكم به من الظلمات إلى النور، فكيف لا يحرق الحسد أكبادهم على إنعام الله عليكم بهده النعمة: وكذلك المشركون: يرون قى نتابع نزول القرآن، قوة للإسلام وتثبيتا: لدعائمه وأركانه. وهم يكرهون ذلك ويودون أن تدور الدائرة على المسلمين , ويستكثرون أَن يكون نزول القرآن على محمد - صلى
الله عليه وسلم - من بينهم {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ} :
وخص بعض العلماء الخير هنا، بالوحي. مراعاة للمقام. فهو الذي من أَجله كره أَهل الكتب والمشركون النبي والمؤمنين. وَيَسْتَدلون لذلك بقوله تعالى: {وَاللهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ} أَي: والله يختص بنبوته من يشاء ممن أعدهم وهيأهم لها. فكانوا جديرين بها. ولهذا اختص بها محمد - صلى الله عليه وسلم - من بين الناس؛ لتمام أهليته لذلك.
وصدق الله تعالى إذ يقول: {اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} .