فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44648 من 466147

{لَا تَقُولُوا رَاعِنَا} : كان المسلمون - إذا ألقى الرسول عليهم شيئاً من العلم - يقولون: راعنا يا رسول الله، يريدون منها: انتظرنا وتأن بنا؛ حتى نفهم كلامك ونحفظه.

وهذه كلمة لا شيء فيهما من سوء الأدب، إلا أن اليهود حينما سمعوهم يقولون ذلك، صاروا يخاطبون الرسول بها، محرفين لها عن معناها الذي أراده المسلمون، إذ أَرادوا سبه بنسبته إلى الرعن، وهو الحمق أو الاستهزاء به باللغة العبرانية. فقد كانوا يتسابون فيما بينهم بكلمة {راعنا} العبرانية فاستعملوها مقلدين - في اللفظ - ما ينطق به المؤمنون مع سوه النية، على دأبهم دائما في تحريف الكلم عن معناه، كما حكى القرآن عنهم ذلك في سورة النساء بقوله: {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ} .

وكان سعد بن عبادة يعرف لغتهم، فلما سمعهم يقولون ذلك، قال لهم: عليكم لعنة الله، لئن سمعتها من رجل منكم يقولها للنبي - صلى الله عليه وسلم - لأضربن عنقه فقالوا: أو لستم تقولونها؟ فأنزل الله الآية: نهيا للمؤمنين عن مخاطبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بهذه اللفظة: لألسنة اليهود، حتى لا يتخذوها ذريعة لسب النبي صل الله عليه وسلم - وإيذائه والاستهزاء به؛ فإن معناها في لغتهم كما قيل: اسمع لا سمعت، وأمرهم أن يقولوا له بدلا عنها {انْظُرْنَا} : انتظرنا وتأنَّ بنا؛ حتى نحفظ

وتفهم ما تقول؛ فإنها تؤَدى المعنى الذي يقصدونه بقولهم: {رَاعنِا} ولا يمكن اليهوه أن يحرفوها إلى سبه - عليه السلام - والاستهزاء به.

وفي هذا تنبيه إلى أدب كريم، وهو: أن الإنسان يتجنب في مخاطبته - صلى الله عليه وسم - الأَلفاظ التي توهم جفاء أوتنقصنا. وإلى جانب ذلك، هو نهج قويم للخلق الإسلامي والإنساني.

{وَاسْمَعُوا} : أيها المؤمنون قوله - صلى الله عليه وسلم - سماع قبول وامتثال، مع وعى قلبي، حتى تحفظوا ما يلقيه عليكم، ولا يفوتكم منه شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت