الأول: أن ما جرى معطوف على قوله {مُلْكِ سُلَيْمَانَ} ومعناه: كذبوا على ملك سليمان وعلى ما أنزل على الملكين والثاني: أن ما نفى وعلى القولين: قيل لم يعلم الملكان السحر ، بل كانا ينهيان عنه {حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ} أي حتى بلغ من نهيهما عن ذلك أنهما كانا يقولان إنما نحن فتنة ، أي مفتونون بأن نعلم السحر وذلك مستبعد من حيث اللفظ ، فإنه إنما يقال: فلان لا يفعل كذا حتى إنه يقول كذا على سبيل الاستئناف ، ولا يقول حتى يقول ، وقال هذان القائلان معنى (ويتعلمون منهما) أي
من السحر والكفر ، وقد جرى ذكر السحر صريحاً ، وذكر الكفر ضمناً فِي قوله ، كفروا ، والثالث قول أكثر المفسرين إن (ما أنزل) نصب معطوف على قول السحر ، ومعناه علم السحر وكيفية تعاطيه وقوله"منهما"راجع إلى الملكين ، وكان تعليمهما ذلك ليحترز به ، لا ليتعاطى فعلها ولهذا كانا يقولان (إنما نحن فتنة فلا تكفر) ، والذي أنكره من يذهب إلى التقديرين الأولين هو لظنه أن علم السحر محظور كفعله ، وليس الأمر على ما ظن ، وذاك لما قد ثبت أن الحكمة معرفة الصدق من الكذب فِي الأقوال والخير من الشر فِي الأمور ليتحرى الصدق والخير ويتجنب الكذب والشر ، فمعرفة الكذب.